فهرس الكتاب

الصفحة 867 من 15510

(وَأَبْشِرُوا) : بقطع الهمزة من الإبشار، وسقط: لغير أبي ذر، ويجوز لغة أبشُروا _ بضم الشين_؛أي: أبشروا بالثواب على العمل، وإن قل وأبهم المبشر به للتنبيه على تعظيمه وتفخيمه.

(وَاسْتَعِينُوا) : من الاستعانة (بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ) : _ بالفتح _ فيهما كما ضبطهما الشراح بذلك، وكذا هو في فرع اليونينية إلا العيني فإنه ادعى: أن الصحيح في الغُدوة ضمها.

والغدوة قال الجوهري: ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس، والروحة: اسم للوقت من زوال الشمس إلى الليل.

(وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ) : _بفتح الدال، وضمها _ لكن الرواية _ بالضم _ اسم من الإدْلاج _ بسكون الدال _ وهو السير أول الليل.

وأما الادِّلاج _ بكسر الدال المشددة _ فهو السير آخر الليل هذا هو الأكثر، وقيل: يقال فيهما بالتخفيف والتشديد.

قال النووي: معنى الحديث: اغتنموا أوقات نشاطكم للعبادة، فإن الدوام لا تطيقونه، واستعينوا بها على تحصيل السداد، كما أن المسافر إذا سار الليل والنهار دائمًا عجز وانقطع عن مقصده، وإذا سار في هذه الأوقات حصل مقصوده بغير مشقة ظاهرة، وهذه أفضل أوقات المسافر للسير فاستعيرت لأوقات النشاط وفراغ القلب للطاعة.

وأقول: تحتمل الاستعارة التمثيلية والتصريحية وحسّن هذه الاستعارةَ أن الدنيا في الحقيقة دار نقلة إلى الآخرة، وأن هذه الأوقات بخصوصها أروح ما يكون البدن فيها للعبادة.

وقال العارف ابن أبي جمرة في (بهجة النفوس) : (استعينوا بالغدوة) ؛ أي: بصلاة الضحى (والروحة) ؛ أي: الصلاة التي بين الظهر والعصر، والدلجة؛ أي: قيام آخر الليل وعم صلى الله عليه وسلم الأولين وجعل من الثالث الشيء؛ لأن هذين الوقتين قريبان محدودان وآخر الليل غير محدود وهو وقت نوم وأعذار، والنهار ليس كذلك فوسع فيه الحال في ذلك.

قال الكرماني: فإن قلت: كيف يدل الحديث على الشق الثاني من الترجمة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت