فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وجملة: (وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَر) حالية؛ أي: والنصف الآخر من تمر النخيل للنبي صلى الله عليه وسلم، وهذا مساقاة أو مزارعة (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نُقِرُّكُمْ) بضم النون (بِهَا) أي: في خيبر (عَلَى ذَلِكَ) أي: على ما ذكرتم من كفاية العمل ونصف الثمرة لكم (مَا شِئْنَا) أي: أردنا، واستدل بالحديث الظاهرية كما قال القرطبي على جواز المساقاة إلى مدة مجهولة.
وأجاب غيرهم عنه: بأن المراد أن عقد المساقاة إلى أجل معين ليس لازمًا مستمرًا أبدًا كالبيع به بعد انقضاء الأجل إن شئنا عندنا لهم عقدًا آخر، وإن شئنا أخرجناهم، وبأن المراد أنه عقد لهم عقدًا إلى أجل مسمى بعد هذا الكلام، وبأن ما شئنا عبارة عن المدة التي وقعت عليها المساقاة، أو مدة العهد فليتأمل.
وقال النووي: جازت المساقاة هكذا للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة في أول الأمر، وقال أبو ثور: إذا أطلقت المساقاة اقتضى ذلك سنة واحدة.
قال ابن بطال: وهو قول محمد بن الحسن، ورده العيني فقال: هذا غلط، وإنما هو قول محمد بن سلمة.
نعم قال أصحابنا: إذا لم يبين المدة يجوز استحسانًا، ويقع على أول ثمر يخرج في تلك السنة انتهى ملخصًا.
وفي (( التوضيح ) ): كل من أجاز المساقاة فإنه أجازها إلى أجل معلوم، إلا ما ذكر ابن المنذر عن بعضهم أنه يأول الحديث على جوازها بغير أجل، وأئمة الفتوى على خلافه، وأنها لا تجوز إلا بأجل معلوم انتهى.
(فَقَرُّوا) بفتح القاف وتشديد الراء المضمومة؛ أي: فاستقروا (بِهَا) أي: بخيبر، قال شيخ الإسلام: وحكي ضم القاف في فقروا وهو صحيح انتهى. ورأيته في نسخ كذلك.
(حَتَّى) أي: إلى أن (أَجْلاَهُمْ عُمَرُ) أي: ابن الخطاب رضي الله عنه منها (إِلَى تَيْمَاءَ) بفتح المثناة الفوقية وسكون التحتية فميم ممدود، قرية من أمهات القرى على البحر من بلاد طيء، ومنها يخرج إلى الشام.