فهرس الكتاب

الصفحة 8970 من 15510

بر الأب في التلطف ولأن العقوق فيهن أسرع من الآباء لضعف عقولهن (وَوَأْدَ) بفتح الواو وسكون الهمزة وقال ابن الملقن وضبط عند ابن فارس بفتحها وبالدال المهملة مصدر وأد؛ أي: دفن (الْبَنَاتِ) حيات حين يولدن كان أهل الجاهلية يفعلون ذلك كراهية فيهن مطلقًا وقيل: في زرقاء العين للتشاؤم بها، وقال أبو عبيد كان أحدهم في الجاهلية إذا جاءته البنت يدفنها حية حين تولد ويقولون القبر صهر ونعم الصهر وكانوا يفعلونه غيرة وأنفة وبعضهم يفعله تخفيفًا للمؤنة ومنهم من كان يفعله مخافة السبي والأسر.

فإن قيل: أول من فعل الوأد قيس بن عاصم التميمي وكان بعض أعدائه أغار عليه فأسر بنته فاتخذها لنفسه ثم حصل بينهم صلح فخير أبنته فاختارت زوجها فآلى قيس على نفسه أن لا تولد له بنت إلا دفنها حية فتبعه العرب على ذلك.

(وَمَنَعَا) كذا لأبي ذر بسكون النون مصدر منع يمنع بفتح النون فيهما منصوب عطفًا على مفعول حرم؛ أي: وحرم عليكم منع ما يجب عليكم أداؤه من الحقوق وفي رواية غير أبي ذر (ومنع) بلا تنوين بل جعلها الزركشي أصلًا حيث قال: (ومنع) بالفتح ويروى (ومنعًا) بالنصب انتهى.

وقال القسطلاني: ومنع بفتحات بغير صرف ولأبي ذر بسكون النون مع تنوين العين انتهى.

ومراده بغير صرف بغير تنوين وهو حينئذ فعل ماض مراد منه الحدث فقط وهو المصدر على حد تسمع بالمعيدي خير من أن تراه وحينئذ فيؤول للرواية الأولى وبذلك صرح شيخ الإسلام حيث قال وفي نسخة: (ومنع) بفتح النون على أنه فعل والمراد منه ما ذكر انتهى.

وعليه يحمل كلام الزركشي والقسطلاني وهو الذي رأيناه في بعض الأصول لكن مقتضى كلام ابن التين أن منع على رواية ترك تنوينه مصدر ساكن النون فإنه قال على ما نقله عنه العيني وضبط منع بغير ألف، قال: وصوابه منعًا بالألف لأنه مفعول حرم انتهى.

ويمكن تخريجه على أنه ترك تنوينه ليبينه لفظ المضاف إليه على حد قول الشاعر:

~ومن قبل نادى كل مولى قرابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت