فهرس الكتاب

الصفحة 8982 من 15510

أي: فضرب المسلم بباطن كفه (وَجْهَ الْيَهُودِيِّ) أي: عقوبة له على قوله المفيد أن موسى أفضل من نبينا محمد عليهما الصلاة والسلام مع أنه أفضل منه (فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ الْمُسْلِمِ) أي: من أقسامهما المذكورة وضرب المسلم له (فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْلِمَ) أي: أبا بكر (فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَهُ) ولعبد الله بن الفضل فقال اليهودي يا أبا القاسم إن لي ذمة وعهدًا فما بال فلان لطم وجهي فقال: لم لطمت وجهه فذكره فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى رؤي في جهد (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تُخَيِّرُونِي) بتشديد التحتية المكسورة؛ أي: لا تفضلوني (عَلَى مُوسَى) ومثله حديث لا تخيروا بين الأنبياء وحديث لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس ابن متى ولا يعارضه نحو حديث أنا سيد ولد آدم ولا فخر لأن المراد لا تخيروني تخيرًا يؤدي إلى النقصان في مقام موسى فإن ذلك كفر وكذا الحكم في بقية الأنبياء والمرسلين أو تخيرًا يؤدي بكم إلى الخصومة أو قاله تواضعًا أو قبل أن يعلم أنه أفضل أو نهى عن التفضيل في نفس النبوة، وقال ابن التين: معنى لا تخيروا بين الأنبياء يعني من غير علم وإلا فقد قال تعالى: {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض} [البقرة:253] ، قيل: وأغرب ابن قتيبة فأجاب بأنه سيد ولد آدم يوم القيامة لأنه الشافع يومئذ وله لواء الحمد والحوض فهذه سبعة أجوبة، وزاد ابن بطال جوابين آخرين فقال: ويجوز أن يريد لا تفضلوني عليه في العمل فلعله أفضل عملًا مني ولا في البلوى والامتحان فإنه أعظم محنة مني وليس ما أعطى الله نبينا من السؤدد والفضل بعمله بل بتفضيل الله تعالى.

تنبيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت