فهرس الكتاب

الصفحة 8992 من 15510

وقوله: والضعيف العقل بال في المضاف والمضاف إليه على حد قولهم الحسن الوجه والمراد به ناقص العقل فعطفه على السفيه من عطف العام على الخاص، كذا قاله كثيرون وفيه أن كلام (( المصباح ) )يفيد الترادف قال فيه سفه سفهاء من باب تعب وسفه بالضم سفاهة فهو سفيه والأنثى سفيهة والجمع فيها سفهاء والسفه نقص في العقل وأصله الخفة وسفه الحق جهله وسفهته تسفيهًا نسبته إلى السفه أو قلت له يا سفيه انتهى.

ولعلى الكثيرين نظروا إلى أن السفيه من شأنه ضعف العقل فهو خاص وضعيف العقل يصدق بالسفيه وغيره فهو أعم وهو في الشرع من بلغ غير صالح لدينه ودنياه وهذا عند الشافعية والحنابلة لا يرتفع عنه حجر الصبي، وأما إذا بلغ صالحًا لهما فهو رشيد يزول عنه ببلوغه حجر الصغر فإن بذر في ماله بعد ذلك بأن صرفه في غير ما يجوز شرعًا ولو قليلًا فهو سفيه مهمل يصح تصرفه إن لم يحجر عليه القاضي وإلا فلا ولذلك تتمة تفصيل مذكور في الفروع فراجعه.

وقوله: (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الإِمَامُ) قيد لكل من السفيه والضعيف العقل فإفراد الضمير باعتبار كل منهما ومثل الإمام؛ أي: السلطان نائبه وهذا مذهب ابن القاسم من المالكية وقصره أصبغ منهم على من ظهر سفهه، وقال غيرهما منهم لا يرد مطلقًا إلا ما تصرف فيه بعد الحجر، وهو قول الشافعية وغيرهم كذا في (( فتح الباري ) )لكن قال في (( عمدة القاري ) )وعند أبي حنيفة لا يحجر بسبب سفه ولا يرد مطلقًا وعند أبي يوسف ومحمد بحجر عليه في تصرفات لا تصح مع الهزل كالبيع والهبة والإجارة ونحوها ولا يحجر عليه في غيرها كالطلاق ونحوه، وقال الشافعي: يحجر عليه في الكل ولا يحجر عليه عند أبي حنيفة بسبب غفلة وهو عاقل غير مفسد وعندهما يحجر عليه انتهى فليتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت