فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فإن مذهب الشافعي أنه يصح طلاقه وخلعه وظهاره وكلما لا ضرر فيه على الغرماء فلا يحجر عليه في ذلك، وقال في (( الفتح ) )أخذًا من ابن بطال أشار البخاري بأحاديث الباب إلى التفصيل بين من ظهرت منه الإضاعة فيرد تصرفه في الكثير أو المستغرق وعليه تحمل قصة المدبر
وبين ما إذا كان في الشيء اليسير أو جعل له شرطًا يأمن به من إفساد ماله فلا يرد وعليه تحمل قصة الذي كان يخدع انتهى.
(وَيُذْكَرُ) بالبناء للمفعول (عَنْ جَابِرٍ) أي: ابن عبد الله رضي الله عنه وثبت ابن عبد الله في بعض الأصول (عَنِ النَّبِيِّ) ولأبي ذر أن النبي (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ عَلَى الْمُتَصَدِّقِ) أي: على الذي تصدق بصدقة مع احتياجه إليها وعدم صبره على الضراء بل قد يتعرض لما في أيدي الناس وقوله (قَبْلَ النَّهْيِ) متعلق برد (ثُمَّ نَهَاهُ) أي: عن مثل هذه الصدقة بعد ذلك لأنه ليس من مقتضى العقل أن يكون الشخص محتاجًا فيتصدق على غيره فهو ضعيف العقل وبذلك تحصل المطابقة وأعلم أن مراد المصنف بهذا التعليق كما استظهره في (( الفتح ) )أولًا واقتصر عليه في المقدمة ما وصله عبد بن حميد في مسنده عن جابر في قصة الذي أتى بمثل البيضة من ذهب أصابها في معدن فقال يا رسول الله خذها مني صدقة فو الله مالي مال غيرها فأعرض عنه فأعاد فحذفه بها ثم قال: يأتي أحدكم بماله لا يملك غيره فيتصدق به ثم يقعد بعد ذلك يتكفف إنما الصدقة عن ظهر غنى وهو عند أبي داود وصححه ابن خزيمة انتهى.
وزاد في (( الفتح ) )فقال ثم ظهر لي أن البخاري إنما أراد قصة الذي دبر عبده فباعه النبي صلى الله عليه وسلم كما قاله عبد الحق وأشار إليه ابن بطال ومن بعده حتى جعله مغلطاي حجة في الرد على ابن الصلاح حيث قال أن الذي يذكره البخاري بغير صيغة الجزم لا يكون حاكمًا بصحته مع أن حديث المدبر صحيح عند البخاري فكيف ذكره بصيغة التمريض.