فهرس الكتاب

الصفحة 902 من 15510

ومطابقة الحديث للترجمة: في قوله: (وكان أحب الدين إليه) إلخ، و (أحب) هنا يقتضي أن ما لم يداوم عليه صاحبه من الدين محبوب، ولا يكون هذا إلا في العمل ضرورة أن ترك الإيمان كفر، ومعنى المحبة من الله تعالى كما قال ابن العربي: تعلق الإرادة بالثواب؛ أي: أكثر الأعمال ثوابًا أدومها، ولذا قال الخطابي: (أحب الدين) ؛ أي: الطاعة، ومنه الحديث في صفة الخوارج: (يمرقون من الدين) : أي: من طاعة الأئمة، ويحتمل أن يكون المراد بذلك: أحب أعمال الدين؛ أي: بحذف المضاف.

وقال التيمي: فإن قلت: المراد من (يمرقون من الدين) : أي: من الإيمان؛ لأنه ورد في رواية أخرى: (يمرقون من الإسلام) ، فيحمل الإسلام على الاستسلام الذي هو الطاعة.

قال: والمقصود بالدين دين الحق؛ لأن الدين المطلق لا يفهم منه إلا ذلك لا كل دين، ولو كان باطلًا حتى يكون الدوام عليه أحب إلى الله تعالى، فاللام فيه للعهد.

وفي الحديث كما قال النووي وغيره: فوائد كثيرة:

منها: أن الأعمال تسمى دينًا، وفيه استعمال المجاز حيث أطلق الملل على الله تعالى.

وفيه: جواز الحلف من غير استحلاف، وأنه لا كراهة فيه إذا كان فيه تفخيم أمر أو حث على طاعة أو تنفير عن محذور ونحوه، وفيه: فضيلة الدوام على العمل.

وفيه: بيان

شفقته صلى الله عليه وسلم ورأفته بأمته؛ لأنه أرشدهم إلى ما يصلحهم وهو ما يمكنهم الدوام عليه بلا مشقة؛ لأن النفس تكون فيه أنشط، فيحصل منه مقصود العمل، وهو الحضور فيه والدوام عليه بخلاف ما يشق عليه، فإنه معرض لأن يتركه كله أو بعضه أو يفعله بكلفة، فيفوته الخير العظيم، وقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث: (ليصل أحدكم نشاطه فإذا فتر فليقعد) ، وقال أيضًا فيه: (لا تكن كفلان كان يقوم من الليل فتركه) .

والحديث أخرجه المؤلف أيضًا في الصلاة، ومسلم، ومالك في (( الموطأ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت