فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(إِلَيْهِ) : أي: إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أو إلى الله تعالى، ويدل له رواية المستملي: ، بل هي رواية المصنف، ومسلم من طريق أبي سلمة عن عائشة، وهو موافقة لترجمة الباب، ولفظها: (وأن أحب الأعمال إلى الله تعالى ما دووم عليه وإن قل) . انتهى.
وليس بين الروايتين تخالف في المعنى؛ لأن ما كان أحب إليه تعالى كان أحب إلى رسوله، وبالعكس لكن على جعل ضمير (إليه) للنبي صلى الله عليه وسلم، فهذه الجملة من كلام عائشة، وأما على جعله لله تعالى هو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، فتأمل.
(مَا دَاوَمَ) : أي: واظب (عَلَيْهِ صَاحِبُهُ) : قال القسطلاني: وسقط للأصيلي: .
وأقول: فلعل اسم (كان) عليه راجعًا إلى: (ما تطيقون) ، وأحب خبرها، وإلا فلا يتم الكلام، فتأمل.
أي: صاحبه العامل به، وإن قل العمل إذ بالمداومة على القليل تستمر الطاعة، وربما ينمو بالذكر والمراقبة والإخلاص والإقبال على الله عز وجل، فيزيد على الكثير الشاق المنقطع أضعافًا مضاعفة، قاله النووي.
والمراد: المواظبة العرفية، وإلا فحقيقة الدوام، وهو شمول العمل لسائر الأزمنة غير مقدور.
وقال ابن الجوزي: إنما أحب الله الدائم لمعنيين:
أحدهما: أن التارك للعمل بعد الدخول فيه كالمعرض بعد الوصل فهو متعرض للذم، ولهذا ورد الوعيد في حق من حفظ آية ثم نسيها، وإن كان قبل حفظها لا يتعين عليه.
ثانيهما: أن مداوم الخير ملازم للخدمة وليس من لازم الباب في كل يوم وقتًا ما كمن لازم يومًا كاملًا ثم انقطع. انتهى.
وقد ذم الله تعالى من التزم فعل البر ثم قطعه بقوله تعالى: {ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها} [الحديد:27] ولما ضعف ابن عمرو عن العمل ندم على مراجعة النبي صلى الله عليه وسلم في التخفيف، وقال: ليتني قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقطع العمل الذي كان التزمه.