فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ورده الدماميني في (( المصابيح ) )فقال: الاشتغال بحكاية هذا القول الذي لا يلتفت إليه لا طائل تحته، ولا وجه لإخراجها على بابها من الغاية أو الاستثناء مع أنهما ممكنان هنا دون التعليل، وحقيقة الملل محال على الله تعالى، فيكون من باب الاستعارة التبعية؛ أي: لا يترك إثابتكم ترك من يستثقل الشيء ويسأم منه، ويحتمل أن يكون من المشاكلة والداعي إلى جعله من أحدهما مع أنه سلب فهو كقولنا: الله ليس بجوهر ولا عرض، وكقوله تعالى: {لا تأخذه سنة ولا نوم} [البقرة:255] .
ما أشار إليه بعض المحققين
من أن هذا إنما هو إذا نفيت الأمثلة على الإطلاق بمعنى أنها ليست من شأنه ولا متصفًا بها كما في الأمثلة، وأما إذا نفيت الأمثلة على التقييد كما إذا قيل: ألم يلد ذكرًا ولم يأخذه نوم في هذه الليلة، والفعل في الحديث منفي على التقييد؛ لأنهم قالوا: معناه: لا يمل من الثواب، فلزم التأويل، وأيضًا يتعين التأويل لأجل الغاية إذا المعنى: لا يمل حتى تملوا فيمل حينئذ، والمشاكلة من قبيل المجاز، ووجة التجوز والجواز فيها على ما يقتضيه ظاهر كلامهم وقوع مدلول هذا اللفظ في مقابلة ذاك. انتهى ملخصًا.
(وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ) : برفعه اسم (كان) ، و (ما) الموصولة أو الموصوفة خبرها، وقول العيني: كلمة (ما) للمدة، والتقدير: مدة دوام صاحبه عليه، لا يخفى ما فيه فإنه جعل (أحب) اسم (كان) ، و (ما) خبر فكيف يقدرها بالمدة إذ ليس المعنى: أحب الدين إلى الله كائن في المدة، بل المعنى: أحب الدين هو العمل الذي داوم عليه صاحبه، فافهم.
ويجوز العكس كما وجدته مضبوطًا بهما في نسخة صحيحة، وهي رواية أبي الوقت والأصيلي.