فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال ابن حبان في (( صحيحه ) ): هذا من ألفاظ التعارف التي لا يتهيأ للمخاطب أن يعرف القصد مما يخاطب به إلا بها، وهذا رأيه في جميع المتشابه.
وقال الهروي: معناه: لا يقطع عنكم فضله حتى تملوا سؤاله، فتزهدوا في الرغبة إليه.
وقال بعضهم: معناه: لا يتناهى حقه عليكم في الطاعة حتى يتناهى جهدكم؛ لأن من تناهى جهده وقوته عجز عن الشيء ومله فتركه.
وهذه الأوجه كلها بناء على أن (حتى) على أصلها من انتهاء الغاية أو الاستثناء دون التعليل لعدم تأتيه هنا، وجنح بعضهم إلى تأويلها.
فقال ابن قتيبة: بمعنى إذا ومعناه: أنه لا يمل إذا مللتم كقول الشنفرى:
~صليت مني هذيل بِخِرْق لَا يَمل الشر حتى يَمْلَلُوا
والخِرْق _ بكسر الخاء المعجمة، وإسكان الراء _ السخي؛ أي: لا يمل إذا ملوه؛ لأنه لو مل إذا ملوا لم يكن له عليهم مزية فضلى، ونظيره قولهم في البليغ: فلان لا ينقطع حتى ينقطع خصومه، ومعناه أيضًا: لا ينقطع إذا انقطعت خصومه.
وهذا المعنى مستعمل في كلام العرب يقولون: لا أفعل كذا حتى يبيض القار أو حتى يشيب الغراب.
وقال التيمي: قالوا: معناه: أنه تعالى لا يمل أبدًا مللتم أنتم أو لم تملوا نحو قولهم: لا أكلمك حتى يشيب الغراب.
قال: ولا يصح التشبيه؛ لأن يشيب الغراب ليس ممكنًا عادة بخلاف ملال العابد، وأجاب عنه الكرماني لكن قال البرماوي: فيه نظر بأن المؤمن من شأنه أن لا يمل من العبادة قال: وهذا قول ابن فورك.
وقال بعضهم: بمعنى حين.
وقال المازري: قيل: إنها بمعنى الواو، فيكون التقدير: لا يمل وتملون، فنفى عنه الملل، وأثبته لهم، وهذا القول جرى عليه الزركشي في (( التنقيح ) ).