فهرس الكتاب

الصفحة 898 من 15510

ابن الملقن والعيني، وفي بعض النسخ: بالجمع وعليها شرح شيخ الإسلام، وحذفت في أكثر النسخ.

(بِمَا تُطِيقُونَ) : بالموحدة؛ لأنه بمعنى استمسكوا، فعدي بالباء، وما موصولة أو موصوفة، والعائد محذوف، وللأصيلي: بإسقاط الموحدة مفعول (عليكم) ؛ لأنه اسم فعل بمعنى: الزموا من الأعمال ما تطيقون الدوام عليه، وتقدير الدوام لدلالة السياق والمقام عليه، فعليكم اسم فعل استعمالان، فافهم، فمنطوقه يقتضي الأمر بالاقتصار على ما يطاق من العبادة، ومفهومه يقتضي النهي عن تكلف ما لا يطاق.

قال عياض: يحتمل أن يكون هذا خاصًا بصلاة الليل، ويحتمل أن يكون عامًا في سائر الأعمال الشرعية.

وأقول: هذا هو الراجح؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

وعبر بعليكم مع أن الخطاب مع النساء طلبًا لتعميم الحكم، فغلب الذكور على الإناث في الذكر.

(فَوَاللَّهِ لاَ يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا) : بفتح الميم فيهما، وبالخطاب في الثاني والملال: السآمة والضجر.

قال في (( الصحاح ) ): ملِلت الشيء _ بالكسر _ ومللت منه أيضًا مللًا، وملة وملالة: إذا سئمته واستمللته كذلك. انتهى.

وقال في (( الفتح ) )ككثير من الشراح: هو استثقال الشيء، ونفور النفس عنه بعد محبته.

فقيدوه بكونه بعد محبته، فلينظر مع كلام (( الصحاح ) ).

والملل: على كل حال ومن المحال على الله ذي الجلال باتفاق، وهو من باب تسمية الشيء باسم سببه، وقد اختلف العلماء فيه، فقال الإسماعيلي وجماعة من المحققين كابن الأنباري: سمي فعل الله مللًا على سبيل المقابلة اللفظية والمشاكلة مجازًا كما قال الله تعالى: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى:40] .

قال في (( الفتح ) ): وهذا القول أليق وأجرى على القواعد، ويؤيده ما وقع في بعض طرق حديث عائشة بلفظ: (اكْلَفوا من العمل ما تطيقون فإن الله تعالى لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل) لكن في سنده موسى بن عبيدة، وهو ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت