فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأجاب في (( الفتح ) ): بأن القصة واحدة ويبين ذلك رواية ابن إسحاق بلفظ: مرت برسول الله صلى الله عليه وسلم الحولاء بنت تويت، فيحمل على أنها كانت أولًا عند عائشة، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة قامت المرأة كما في رواية حماد بن سلمة، فلما قامت لتخرج مرت به في حال ذهابها، فسأل عنها، فتجتمع الروايات، وظاهر ما هنا أنها مدحتها في وجهها، ولعلها أمنت عليها الفتنة، لكن ما أخرجه الحسن بن سفيان في (( مسنده ) )من رواية حماد بن سلمة عن هشام تدل على أنها مدحتها بعدما خرجت، ولفظه: كانت عندي امرأة، فلما قامت قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من هذه يا عائشة؟) قالت: يا رسول الله هذه فلانة وهي أعبد أهل المدينة، الحديث.
(قَالَ) : أي: النبي صلى الله عليه وسلم جملة مستأنفة استئنافًا بيانيًا (مَهْ) : بفتح الميم، وإسكان الهاء زجر؛ لأنها اسم فعل بمعنى اكفف، فإن وصلت نونتها، فقلت: مَهٍ مَهْ، وكان غير معين وإن لم تنونه كان لمعين، ويقال: مهمهته: زجرته.
وقال الداودي: أصل هذه الكلمة ما هذا كالإنكار، فطرحوا بعض اللفظ فقالوا: مه فصيروا الكلمتين كلمة.
وهذا الزجر يحتمل أن يكون لعائشة، والمراد نهيها عن مدح المرأة بما ذكرت، ويحتمل أن يكون المراد نهي المرأة عن ذلك الفعل، وقد أخذ بذلك جماعة من الأئمة، فقالوا: يكره صلاة جميع الليل، قاله في (( الفتح ) ).
وأقول: يدل للأخير ما وقع في آخر حديث مسلم المار من قوله عليه السلام منكِرًا: (لا تنام الليل خذوا من العمل ما تطيقون فوالله ما يسأم الله حتى تسأموا) .
وما ذكره مالك وفيه: فقيل له: هذه الحولاء لا تنام الليل، فكره ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عرفت الكراهية في وجهه الشريف، ثم استأنف عليه السلام، فقال: (عَلَيْكُمْ) : أي: الزموا (مِنَ العَمَلِ) : حال من ما بعده، وأل: جنسية، وثبت: (من العمل) في نسخ، وعليها شرح