فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ودلالة الآية الثانية ظاهرة للتصريح فيها بالزيادة والشيء إذا قبل أحد الضدين لا بد، وأن يقبل الضد الآخر كذا قالوا، وفيه أن نحو الأنبياء يقبلون زيادة الإيمان ولا يقبلون نقصانه، فتأمله.
وكذا دلالة الأولى كما قررناه، وقيل: احتج على الزيادة صريحًا بهاتين الآيتين، وعلى النقصان بالآية الثالثة بطريق الاستلزام.
(وَقَالَ) : تعالى في سورة المائدة: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة:3] ): أي: من فرائض وسنن.
قال البيضاوي: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة:3] بالنصر والإظهار على الأديان كلها أو بالتنصيص على قواعد العقائد والتوقيف على أصول الشرائع، وقوانين الاجتهاد.
وعدل عن أسلوب الآيتين السابقتين حيث قال: (وقال: {اليوم أكملت لكم} [المائدة:3] ) الآية.
قال الكرماني: لأن الغرض منها يلزمه وهو بيان النقصان، ولهذا قال: (فإذا ترك شيئًا من الكمال فهو ناقص) ، بخلاف ما تقدم، فإن الغرض منه إثبات الزيادة صريحًا.
قال ابن بطال: هذه الآية حجة في زيادة الإيمان ونقصانه قال: لأنها نزلت يوم كملت الفرائض والسنن، واستقر الدين، وأراد الله قبض نبيه، وليس المراد التوحيد لوجوده قبل نزول الآية، فالمراد الأعمال فمن حافظ عليها فإيمانه أكمل من إيمان من قصر. انتهى.
واعترضه العيني فقال: هذه الآية لا تدل أصلًا على زيادة الدين ولا على نقصانه؛ لأن المراد: أكملت لكم شرائع دينكم في هذا اليوم، وتعليله حجة عليه لنا ولم يقل أحد: إن الدين كان ناقصًا إلى نزول هذه الآية، وإنما المراد: كمال شرائع الدين في هذا اليوم لنزولها شيئًا فشيئًا، وليس المراد التوحيد كما صرح به، وبتعليله فإن ادعى أن الأعمال من الإيمان، فليس يتصور؛ لأنه يلزم أن يكون قبله ناقصًا؛ لأن الشرائع التي هي الأعمال ما كملت إلا في هذا اليوم. انتهى ملخصًا.