فهرس الكتاب

الصفحة 905 من 15510

وأقول: الذي قالوه، ومنهم ابن العربي: أن النقص نسبي فإيمان من مات قبل فرض الحج مثلًا ناقص بالنسبة إلى من مات بعد فرضه وتصديقه، وإن كان في حد ذاته كاملًا؛ لأنه لا اختيار له في نقصه فلازم عليه في ذلك بل يحمد من جهة أنه كان قلبه مطمئنًا بأنه لو زيد لقبل وعمل به.

وهذا شأن الصحابة رضي الله عنهم الذي ماتوا قبل تكميل الفرائض.

والحاصل: أن النقص بالنسبة إليهم

صوري نسبي ولهم فيه رتبة الكمال من حيث المعنى، وهو نظير قول القائل: شرع محمد أكمل من موسى وعيسى صلى الله عليهم وسلم؛ لاشتماله من الأحكام على ما لم يكن في شرع من قبله، ومع هذا فشرع من قبله كان كاملًا، لكن تجدد في شرع من بعده ما تجدد من الأحكام.

وحينئذٍ: فيراد بالدين المرادف للإيمان والإسلام عند المصنف الشرائع، ويتصور نقصه بالمعنى المتقدم، ولا ضير فيه على ما عرفت، وعلى هذا فيصح قول ابن العربي: فالمراد الأعمال ... إلخ، ويندفع اعتراض العيني عليه، فتأمل.

على أن ابن المنير على ما نقل عنه في (( المصابيح ) )حمل النقصان على التبعيض لا على الخلل حيث قال عنه: لا يقال: إن الكمال إذا كان حادثًا حينئذ كان النقصان موجودًا قبل.

ولا يجوز أن يطلق على الدين، والنبي صلى الله عليه وسلم بين ظهرانيهم أنه كان ناقصًا مع وجوده طرفة عين؛ لأنا نقول: المراد بالكمال أن الفرائض التي قدر الله أن تنزل متدرجة لا دفعة كمل نزولها يومئذ لحكمة أرادها الله من التنجيم، وهذا غير مستحيل، وإنما جاء الغلط من جهة اشتراك لفظ النقصان بين الخلل وبين التبعيض الذي ذكرناه. انتهى.

تنبيه: تقدم للمصنف قبل بستة عشر بابًا أنه عقد بابًا لتفاضل أهل الإيمان في الأعمال، وأورد فيه حديث أبي سعيد الخدري، وهو بمعنى حديث أنس المذكور هنا، فاعترض عليه بأنه تكرار، وكان حقه أن يكتفي بأحد البابين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت