فهرس الكتاب

الصفحة 9043 من 15510

فيما أخرجه مسلم من طريق القعنبي والإسماعيلي من طريق يحيى بن حسان كلاهما عن سليمان بن بلال عن يحيى؛ أي: ابن سعيد الانصاري، بلفظ: فإن لم تعرف فاستنفقها أو تكن وديعة عندك (ثُمَّ قَالَ) أي: السائل لرسول الله (كَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الْغَنَمِ قَالَ) في بعض النسخ: فقال (النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خُذْهَا) أي: ضالة الغنم (فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ) أي: لأنها ضعيفة لا تقدر على الدفع نحو الذئب عن نفسها بخلاف نحو الإبل والمراد بالأخ كما مر ما هو أعم من صاحبها أو ملتقط آخر، وعورض بأن البلاغة لا تقتضي أن يقترن صاحبها المستحق لها بالذئب المعادي وحينئذ فالمراد بقوله أو لأخيك ملتقط آخر فقط أو المراد بالذئب جنس ما يأكل الشاة.

تنبيه: قوله: (خذها) صريح في الأمر بأخذها ففيه كما في (( الفتح ) )رد لإحدى الروايتين عن أحمد في قوله: لا يجوز التقاط الشاة ونحوها، واستدل به المالكية بهذا الحديث كما مر أول الباب على أنه يملكها بالأخذ، ولا يلزمه تعريفها ولا غرامتها لو جاء صاحبها وقد اتلفها، واحتج لهم بالتسوية بين الذئب والملتقط والذئب لا غرامة عليه فكذلك الملتقط.

وأجيب: بأن اللام ليست للتمليك لأن الذئب لا يملك فدل على أنها باقية على ملك صاحبها ولا فرق بين قوله عليه السلام في الشاة: (هي لك أو لأخيك أو للذئب) ، وبين قوله في اللقطة: (فشأنك بها أو خذها) ، بل هذا أشبه بالتملك لأنه لم يشرك معه ذئبًا ولا غيره مع أنهم قالوا فيها يعرفها إذا تعرف فيها ثم جاء صاحبها وقال الجمهور يجب تعريف الشاة كغيرها فإذا فرغت مدة التعريف إن شاء أكلها وغرم لمالكها قيمتها.

قال النووي: واحتج أصحابنا بقوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الأخرى: (فإن جاء صاحبها فأعطها إياه) وأجابوا عن رواية مالك بأنه لم يذكر الغرامة ولا نفاها فيثبت حكمها بدليل آخر انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت