فهرس الكتاب

الصفحة 908 من 15510

ليتحقق حقيقة الإيمان ويصح إطلاقه، وأما التنكير فإنما هو للترغيب في تحصيله؛ لأنه إذا كان القليل يفيد الإخراج من النار، فالكثير أحرى.

وفيه دليل على اشتراط النطق بالتوحيد، وفي ذلك خلاف بين العلماء، فقال بعضهم: لا يكفي مجرد التصديق بل لا بد من القول والفعل أيضًا، وعليه البخاري أو المراد من الخروج بحسب حكمنا به لمن كان في قلبه إيمان ضامًا إليه كلمة التوحيد التي هي شعار الإيمان في الدنيا، وعليها مدار الأحكام، ولا بد منها ليصح حكمنا عليه بالخروج، قاله الكرماني.

وأقول: مراده بقوله: لا يكفي مجرد التصديق؛ أي: في تسميته إيمانًا كاملًا كما قدمه هو في أول كتاب الإيمان، وقد بسطنا الكلام عليه ثم، فراجعه.

وعليه: فالمراد من القول هنا اللفظي لا النفسي كما جوزه في (( الفتح ) )أيضًا، وظاهر قوله فالمعنى من أقر بالتوحيد وصدق فالإقرار لا بد منه، فلهذا أعاده في كل مرة والتفاوت يحصل في التصديق على الوجه المتقدم أنه تفريع على الثاني، وهو لا يظهر، فتأمل.

قال الكرماني: فِإن قلت: الوزن إنما يتصور في الأجسام ذوات الأجرام والإيمان معنى من المعاني لا جسمية فيه.

قلت: شبه الإيمان بالجسم، فأضيف إليه ما هو من لوازم الجسم، وهو الوزن ومثله يسمى استعارة بالكناية.

(وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ) : أي: مع محمد رسول الله (وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ بُرَّةٍ) : بضم الموحدة، وتشديد الواو واحدة البر بمعنى القمح (مِنْ خَيْرٍ وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ) : والذَرة _ بفتح الذال المعجمة _ واحدة الذر.

قال في (( الفتح ) ): وصحفها شعبة فيما رواه مسلم من طريق يزيد بن زريع عنه، فقال: (ذُرَة) بالضم، وتخفيف الراء وكان الحامل له على ذلك كونها من الحبوب المقتاتة، فناسب الشعيرة والبرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت