فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وجزم الترمذي وابن عبد البر عن الشافعي بالقول القديم وهو نصه في البويطي وقال البيهقي في المعرفة وأما حديث الخشب في الجدار فإنه حديث صحيح ثابت لما نجد في سنن رسول الله ما يعارضه قال ولا تصح معارضته بالعمومات وقد نص الشافعي في القديم وكذا في الجديد في أحد قولين على القول به فلا يستنكر تخصيص العمومات به مع أن الراوي حمله على ظاهره وهو أعلم بالمراد بما حدث به كما يشير إلى ذلك قوله (ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ) أي بعد روايته لهذا الحديث محافظة على العمل بظاهره وتحضيضًا لهم على ذلك لما توقفوا عنه (مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا) أي عن هذه المقالة أو السنة (مُعْرِضِينَ) بسكون العين من الإعراض ولأبي داود إذا استأذن أحدكم أخاه أن يغرز خشبة في جداره فلا يمنعه فنكسوا رؤسهم ولأحمد فلما حدثهم أبو هريرة بذلك طأطأوا رؤوسهم فقال أبو هريرة مالي أراكم قد أعرضتم (وَاللَّهِ لأَرْمِيَنَّ) بتشديد النون للتوكيد وبكسر الميم (بِهَا) أي بالسنة أو المقالة (بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ) جمع كتف بكسر المثناة الفوقية قال في (( الفتح ) )قال ابن عبد البر رويناه في الموطأ بالمثناة الفوقية وبالنون جمع كتف بفتحها وهو الجانب انتهى.
وقال في (( التنقيح ) )روي بالنون بمعنى التاء أيضًا ولأبي داود لألقينها فيكم أي لأشيعن هذه المقالة فيكم ولأوجعنكم بالتقريع بها كما يضرب الإنسان بالشيء بين كتفيه ليستيقظ من غفلته وقيل ضمير بها راجع للخشبة فقد قال الخطابي معناه إن لم تقبلوا هذا الحكم وتعملوا به راضين لأجعلن الخشبة على رقابكم كارهين قال وأراد بذلك المبالغة وبهذا التأويل جزم إمام الحرمين تبعًا لغيره وقال إن ذلك وقع من أبي هريرة حين كان يلي أمر المدينة قال ووقع عند ابن عبد البر من وجه آخر لأرمين بها بين أعينكم وإن كرهتم قال وهذا يرجح التأويل المتقدم انتهى.