فهرس الكتاب

الصفحة 922 من 15510

(فَقَالَ) : أي: الرجل، ولابن عساكر بإسقاط الفاء (هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا) : مبتدأ وخبر أو ظرف وفاعله لاعتماده، والظاهر أنه أراد بـ (غيرُها) من جنس الصلاة بدليل أنه عليه الصلاة والسلام قال له: (إلا أن تطوع) ، وكذا يقدر فيما بعده، فافهم.

(قَالَ) : أي: عليه السلام (لَا) : أي: لا شيء عليك غيرها، وهو حجة على الإصطخري من الشافعية حيث أوجب صلاة العيد على سبيل فرض الكفاية، وعلى الحنفية حيث أوجبوا الوتر.

(إِلاَّ أَنْ تَطَوَّعَ) : يروى: بتشديد الطاء والواو على إدغام إحدى التاءين في الطاء بعد قلبها طاء إذ أصله بتاءين وطاء، ويروى: بتخفيف الطاء لحذف إحدى الطائين وحذف الأصلية أولى من حذف الزائدة؛ لأن الزائدة أدخلت لمعنى فلا تحذف لئلا يفوت، ويجوز إثباتهما بلا إدغام.

واختلفوا في هذا الاستثناء، فقال الشافعي وغيره ممن يقول بعدم لزوم النوافل بالشروع: هو استثناء منقطع تقديره: لكن التطوع خير لك فيستحب لك إتمامه، وقال آخرون: هذا الاستثناء متصل، وتلزم التطوعات بالشروع فيها استدلالًا بهذا الحديث، وبقوله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد:33] وباتفاقهم على أن حج التطوع يلزم بالشروع.

وبما في (( مسند أحمد ) )من حديث عائشة قالت: (أصبحت أنا وحفصة صائمتين، فأهديت لنا شاة فأكلنا، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرناه فقال: صوما) ، وفي رواية: (أبدلا يومًا مكانه) والأمر للوجوب، فدل على الشروع ملزم.

وبما رواه الدارقطني عن أم سلمة: أنها صامت يومًا تطوعًا، فأفطرت (فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تقضي يومًا مكانه) .

ويستفاد من الحديث: أن وجوب صلاة الليل منسوخ في حق الأمة بالاتفاق، واختلف في نسخه في حق الرسول صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت