فهرس الكتاب

الصفحة 923 من 15510

وقال الطيبي: الحديث مُستَمَسَّك لنا في أصلين: أحدهما: في شمول عدم الوجوب في غير ما ذكر في الحديث كعدم وجوب الوتر، والثاني: في أن الشروع غير ملزم؛ لأنه نفى وجوب شيء آخر مطلقًا شرَعَ فيه أو لم يشرع، وتمسك الخصم به على أن الشروع ملزم؛ لأنه نفى وجوب شيء آخر إلا ما تطوع به، والاستثناء من النفي إثبات، فيكون المثبت بالاستثناء وجوب ما تطوع به وهو المطلوب قال: وهذه مغالطة؛ لأن هذا الاستثناء على حد قوله تعالى: {لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى} [الدخان:56] أي: لا يجب شيء إلا أن تطوع، وقد علم أن التطوع ليس بواجب، فلا يجب شيء آخر أصلًا، وأجيب عن الآية والأحاديث بما تقدم من فعله وأمره.

واحتمال أنه صلى الله عليه وسلم قضاه يُبعده أنه لو وقع ذلك لنقل، وحينئذٍ: فالأمر في حديث أحمد، والنهي في الآية للتنزيه، وعن حج التطوع بأنه امتاز عن غيره بلزوم المضي في فاسده، فكيف في صحيحه؟، وكذلك امتاز بلزوم الكفارة في نفله كفرضه على أن في استدلال من يقول بالوجوب بما ذكر كالحنفية والمالكية نظرًا؛ لأنهم لا يقولون بفرضية الإتمام بل بوجوبه، واستثناء الواجب من الفرض منقطع أيضًا لتغايرهما، وعلى أن الاستثناء من النفي عندهم ليس للإثبات بل مسكوت عليه.

وقال العيني بعد أن استدل للقائلين بالوجوب بما نقلناه، وأجبنا عنه: ولو وقع التعارض بين الأخبار، فالترجيح معنا لثلاثة أوجه:

أحدها: إجماع الصحابة.

والثاني: أن أحاديثنا مثبتة وأحاديثهم نافية، والمثبت مقدم على النافي.

والثالث: أنه احتياط في العبادة. انتهى.

وأقول: يتأمل نقله إجماع الصحابة، فإنه لو كان ثابتًا لما خالفه الشافعي، إذ شرط المجتهد أن لا يخالف إجماع من قبله، وأما قوله: والمثبت مقدم على النافي، لكن النافي هنا عضده الأصل من عدم الوجوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت