فهرس الكتاب

الصفحة 927 من 15510

ثم قال الكرماني: وقيل: يحتمل أن هذا كان قبل شرعية أمر آخر أو أنه أرد لا أزيد عليه بتغيير صفته كأنه قال: لا أصلي الظهر مثلًا خمسًا أو أنه أراد أنه لا يصلي النوافل بل يحافظ على كل الفرائض، وهذا مفلح بلا شك، وإن كانت المواظبة على ترك النوافل مذمومة.

أو المراد: إني لا أزيد على شرائع الإسلام، قال: والذي أكرمك لا أتطوع شيئًا ولا أنقص مما فرض الله علي شيئًا.

واعلم أنه سقط من هذه التقديرات بهذه الوجوه الثمانية ثلاثة اعتراضات:

الأول: أن مفهوم الشرط أنه إذا زيد عليه لا يفلح.

الثاني: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقره على حلفه، وقد جاء النكير على من حلف أن لا يفعل خيرًا.

الثالث: كيف قال: (لا أزيد) ، وليس فيه جميع الواجبات ولا المنهيات ولا المندوبات وأقره عليه السلام بل زاد عليه حيث قال: (أفلح) ؟.

تنبيه: لم يأت في هذا الحديث ذكر الحج، فقيل: إنه لم يكن فرض حينئذ.

وقيل: إن الرجل سأل عن حاله حيث قال: (هل علي غيرها؟) ، فأجابه صلى الله عليه وسلم بما عرف من حاله، ولعله مما لم يكن الحج واجبًا عليه، وقيل: لم يأت في هذا الحديث الحج كما لم يذكر في بعضها الصوم، وفي بعضها الزكاة، وذكر في بعضها صلة الرحم، وفي بعضها أداء الخُمْس، فتفاوتت هذه الأحاديث في عدد خصال الإيمان زيادة ونقصًا.

وسبب ذلك: تفاوت الرواة في الحفظ والضبط، فمنهم من قصر فاقتصر على ما حفظه فأداه ولم يتعرض لما زاده غيره بنفي ولا إثبات، وذلك لا يمنع من إيراد الجميع في الصحيح لما عرف أن زيادة الثقة مقبولة، والقاعدة الأصولية فيها أن الحديث إذا رواه راويان، واشتملت إحدى الروايتين على زيادة، فإن لم تكن مغيرة لإعراب الباقي قبلت، وحمل ذلك على نسيان الراوي أو ذهوله أو اقتصاره بالمقصود منه في صورة الاستشهاد، وإن كانت مغيرة تعارضت الروايتان، وتعين طلب الترجيح، ولأصحاب الحديث فيه تفاصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت