فهرس الكتاب

الصفحة 926 من 15510

أجيب: بأن ذلك كان قبل النهي، وبأنها كلمة جارية على الألسنة لا يقصد بها الحلف كما جرى عليها نحو قوله: (عَقْرى حَلْقى) ، وبأن فيه إضمار اسم الرب كأنه قال: ورب أبيه، وقيل: هو خاص، ويحتاج إلى دليل.

وحكى السهيلي عن بعض مشايخه: أنه تصحيف، وأصله الله، فقصرت اللامات.

واستنكر القرطبي هذا وقال: إنه يخرم الثقة بالروايات الصحيحة، وادعى القرافي أن الرواية بلفظ: (وأبيه) لم يصح؛ لأنها ليست في (( الموطأ ) ).

قال في (( الفتح ) ): كأنه لم يرتض الجواب، فعدل إلى رد الخبر وهو صحيح لا مرية فيه، وأقوى الأجوبة الأولان.

واستشكل الحديث بأنه يفيد أنه إذا زاد أو نقص على ما فيه لا يحص له الفلاح، وهو ظاهر في النقصان دون الزيادة، فأجاب بعضهم: بأن الفلاح راجع إلى لفظ: (ولا أنقص) خاصة.

قال النووي: والمختار أنه

راجع إليهما بمعنى أنه إذا لم يزد ولم ينقص كان مفلحًا، وليس فيه أنه إذا أتى بزائد على ذلك لا يكون مفلحًا؛ لأن هذا مما يعرف بالضرورة، فإنه إذا أفلح بالواجب، ففلاحه بالمندوب مع الواجب أولى.

وأجاب الكرماني: بأن السائل كان رسولًا، فحلف أن لا يزد في الإبلاغ على ما سمع ولا ينقص في تبليغ ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم إلى قوله، وبأنه يحتمل أن يكون صدور هذا الكلام منه على المبالغة في التصديق والقبول؛ أي: قبلت قولك فيما سألتك عنه قبولًا لا مزيد عليه من جهة السؤال ولا نقصان فيه من طريق القبول.

قال في (( الفتح ) ): والاحتمالان مردودان برواية إسماعيل بن جعفر، فإن نصها: (لا أتطوع شيئًا ولا أنقص) ؛ أي: لا أغير صفة الفرائض كمن ينقص الظهر مثلًا ركعة أو يزد المغرب، ويعكر عليه أيضًا لفظ التطوع في رواية إسماعيل بن جعفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت