فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
واختلف في الذي أقسم عليه هنا من الزيادة والنقص، فقيل: لا أزيد في التصديق والقبول، ولا أنقص منهما، وقيل: لا أزيد على ما سمعت ولا أنقص منه عند الإبلاغ، وقيل: غير ذلك مما نقرره في قوله: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَفْلَحَ) : أي: الرجل المذكور من الفلاح: الفوز والبقاء، وقيل: الظفر وإدراك البغية، وقيل: هو عبارة عن أربعة أشياء: بقاء بلا فناء، وغنى بلا فقر، وعز بلا ذل، وعلم بلا جهل، قالوا: ولا كلمة في اللغة أجمع للخيرات منه.
(إِنْ صَدَقَ) : أي: إن كان صادقًا في كلامه مطابقًا للواقع، فقد أفلح، فجواب الشرط محذوف لدلالة أفلح عليه، وقيل: هو الجواب، وهو مذهب الكوفيين، والصحيح: الأول.
قال ابن الملقن: فيه استعمال الصدق في الخير المستقبل.
وقال ابن قتيبة: الكذب: مخالفة الخبر في الماضي، والخلف: مخالفته في المستقبل، فعلى هذا يكون الصدق في الخبر عن الماضي والوفاء في المستقبل، وهذا الحديث يرد عليه مع قوله تعالى: {ذلك وعد غير مكذوب} [هود:65] .
قال ابن بطال: هذا الحديث حجة في أن الفرائض تسمى إسلامًا فدل قوله: (أفلح إن صدق) على أنه إن لم يصدق في التزامها أنه ليس بمفلح، وهذا خلاف قول المرجئة.
واستشكل كونه أثبت له الفلاح بمجرد ما ذكر، ولم يذكر له جميع الواجبات ولا المنهيات ولا المندوبات، وأجاب ابن بطال باحتمال: أن يكون ذلك ورد قبل فرائض النهي.
ورده في (( الفتح ) )فقال: وهو عجيب منه؛ لأنه جزم بأن السائل ضمام، وأقدم ما قيل فيه: أنه وفد سنة خمس، وقيل: بعد ذلك، وقد كان أكثر المنهيات واقعًا، والصواب: أنه داخل في عموم حيث إسماعيل بن جعفر المار آنفًا، والآتي في الصيام من قوله: فأخبره بشرائع الإسلام، كما أشرنا إليه.
ووقع في رواية إسماعيل المذكور في بعض طرقه: (أفلح وأبيه إن صدق) أو: (دخل الجنة وأبيه إن صدق) ، ومثله في أبي داود، لكن بحذف: قال.
فإن قيل: ما الجمع بينه وبين النهي عن الحلف بالآباء؟