فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 15510

قال الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي في جزء جمعه في شروط الأئمة: اعلم أن البخاري ومسلمًا ومن بعدهما لم ينقل عن واحد أنه قال: شرطت أن أخرج في كتابي ما يكون على الشرط الفلاني، وإنما يعرف ذلك من سبر كتبهم، فيعرف بذلك شرط كل رجل منهم.

ثم قال: شرط البخاري ومسلم أن يخرجا الحديث المتفق على ثقة نقلته إلى الصحابي المشهور من غير اختلاف بين الثقات الأثبات، ويكون إسناده متصلًا غير مقطوع،

فإن كان للصحابي راويان فصاعدًا فحسن، وإن لم يكن إلا واحد وصح الطريق إليه كفى.

ثم قال: وما ادعاه الحاكم أبو عبد الله في كتابه (( المدخل ) )من أن شرط البخاري ومسلم أن يكون للصحابي المشهور راويان فصاعدًا، ثم يكون للتابعي المشهور راويان ثقتان، ثم يرويه عنه من أتباع التابعين الحافظ المتقن المشهور على ذلك الشرط وله رواة من الطبقة الرابعة، ثم يكون شيخ البخاري ومسلم حافظًا متقنًا مشهورًا بالعدالة، فهذه الدرجة الأولى من الصحيح، انتهى.

فهو منقوض عليه بأنهما أخرجا أحاديث جماعة من الصحابة ليس لهم إلا راوٍ واحد، ولم يشترطا هذا الشرط، ولا نقل عن واحد منهما أنه قال ذلك.

والحاكم قدر هذا التقدير وشرط لهما هذا الشرط على ما ظن، ولعمري إنه لشرط حسن لو كان موجودًا في كتابيهما، لكنه منقوض في الكتابين جميعًا، فمن ذلك: أن البخاري أخرج حديث قيس بن أبي حازم عن مرداس بن مالك الصحابي الأسلمي: (يذهب الصالحون أولًا فأولًا) .

وليس لمرداس راوٍ غير قيس.

وأخرج البخاري أيضًا حديث الحسن البصري عن عمرو بن ثعلبة: (إني لأعطي الرجل والذي أدع أحب إليَّ) الحديث، ولم يروِ عن عمرو غير الحسن في أشياء عند البخاري على هذا النحو.

وأما مسلم: فأخرج حديث الأغر المزني: (إنه ليغان على قلبي) الحديث، ولم يروه عنه غير أبي بردة في أشياء كثيرة اقتصرنا منها على هذا القدر؛ ليعلم أن القاعدة التي أسسها الحاكم لا أصل لها، انتهى ملخصًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت