وأقول: سيأتي للكرماني أنه ذكر في كتاب الجمعة في باب من قال في الخطبة: أما بعد، فقال منتصرًا للحاكم: لعمرو من يروي عنه غير الحسن وهو الحكم بن الأعرج، انتهى.
لكن يرد عليه غير هذه الصورة، فالصواب أنه ليس شرطهما، ولذا قال النووي: ليس شرطهما ذلك؛ لإخراجهما أحاديث ليس لها إلا إسناد واحد كحديث: (إنما الأعمال بالنيات) ونظائره في (( الصحيحين ) )كثيرة، انتهى.
وقال السيوطي في (( شرح التقريب ) ): قال أبو بكر بن العربي في (( شرح الموطأ ) ): كان مذهب الشيخين أن الحديث لا يثبت حتى يرويه اثنان، قال: وهو مذهب باطل، بل رواية الواحد عن الواحد عندهما صحيحة، انتهى.
وقال الحافظ ابن حجر في (( شرح نخبته ) ): وصرح أبو بكر بن العربي أيضًا في شرح البخاري بأنه شرط البخاري؛ أي: شرط الحديث العزيز، وهو أن لا يرويه أقل من اثنين من أول السند إلى آخره، وهو شرط البخاري في (( صحيحه ) )انتهى.
قال الشيخ قاسم في (( حواشيه ) ): إن ظاهر كلام ابن العربي عدم اشتراط التعدد في الصحابي أيضًا واشترطه أيضًا بعضهم، ثم نقل عن البيضاوي كابن الأثير أنه قال: إن كان الحديث راويه اثنين أو أكثر كما في الأحاديث التي رواها البخاري ومسلم يسمى صحيحًا.
وكذا صرح باشتراط الشرط المذكور الميانجي وزاد: إن شرط الشيخين أن يرويه عن المصطفى اثنان فأكثر، ويرويه عن كل منهما أكثر من أربعة، وردَّ بأنه لو قيل: ليس في (( الصحيحين ) )حديث واحد بهذه الصفة لم يبعد انتهى.