فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(وتصوم رمضان) : قال الكرماني: واقتصر على هذه الثلاث لكونها من أركان الإسلام، وأظهر شعائره، والباقي ملحق بها، وترك الحج إما لأنه لم يكن فرض حينئذٍ.
قال في (( الفتح ) ): وهو مردود بما رواه ابن منده في (الإيمان) بإسناد على شرط مسلم من طريق سليمان التيمي في حديث عمر أوله: أن رجلًا في آخر عمر النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث بطوله، فكأنه إنما جاء بعد إنزال جميع الأحكام لتقرير أمور الدين التي بلغها متفرقة في مجلس واحد لتضبط، وإما لأن بعض الرواة شك فيه فأسقطه، وقيل: أسقطه الراوي ذهولًا أو نسيانًا، بدليل إثباته في رواية كهمس وأنس لقوله: (وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا) ، وبدليل اختلافهم في ذكر غيره من الأعمال، ففي رواية عطاء الخراساني لم يذكر الصوم، وفي حديث أبي عامر ذكر الصلاة والزكاة فقط.
وفي حديث ابن عباس الاقتصار على الشهادتين، وفي رواية سليمان التيمي ذكر الجميع، وزاد بعد قوله: (وتحج) : (وتعتمر وتغتسل من الجنابة وتتم الوضوء) فظهر بذلك أن بعض الرواة ضبط ما لم يضبطه غيره.
تنبيه: هذا الحديث يقتضي تغاير الإيمان والإسلام، وهو ما عليه الأكثر، وتقدم من أن المصنف ككثيرين يرى اتحادهما كالدين أيضًا.
وأجيب: بأن محل الخلاف إذا أفرد لفظ أحدهما، فإن اجتمعا تغايرا كما هنا، وقال ابن الصلاح: ما في الحديث بيان لأصل الإيمان، وهو التصديق الباطني، ولأصل الإسلام وهو ثمرات التصديق الباطن الذي هو أصل الإيمان، ولهذا فسر الإيمان في حديث الوفد
بما هو الإسلام هاهنا، واسم الإسلام يتناول أيضًا ما هو أصل الإيمان وهو التصديق الباطن، ويتناول الطاعات، وأن كل ذلك استسلام، فتحقق بما ذكرنا أنهما يجتمعان ويفترقان.