فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(قال) : أي: جبريل: يا رسول الله (ما الإحسان؟) : وأل للعهد؛ أي: الإحسان المذكور في القرآن المترتب عليه الثواب، و (الإحسان) مصدر أحسن يتعدى بنفسه وبغيره، تقول: أحسنت كذا إذا أحسنته وأتقنته، وأحسنت إلى فلان إذا أوصلت إليه النفع، والأول هو المراد إذ المراد إتقان العبادة، وقد يصح الثاني، فإن المخلص مثلًا يحسن بإخلاصه إلى نفسه، وإحسان العبادة الإخلاص فيها والخشوع وفراغ البال حال التلبس بها ومراقبة المعبود.
وقال الطيبي: الإحسان على وجهين:
الأول: الإنعام على الغير نحو أحسن إلى فلان، والثاني: الإحسان في الفعل، وذلك إذا علم علمًا حسنًا أو عمل عملًا حسنًا، ويجوز أن يحمل هنا على الإنعام، وذلك؛ لأن المرائي يبطل عمله فيظلم نفسه، فقيل له: أحسن إلى نفسك واعبد الله كأنك تراه، وعلى المعنى الثاني كما في قوله تعالى: {إنا نراك من المحسنين} [يوسف:36] أي: المجيدين المتقنين في تعبير الرؤيا كأنه سأل ما الإجادة والإتقان في حقيقته الإيمان والإسلام، فأجاب بما ينبئ عن الإخلاص، ولذا أخر السؤال عنه؛ ولأنه صفة الفعل أو شرط في صحته، والصفة بعد الموصوف وبيان الشرط متأخر عن المشروط.
(قال) : أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم مجيبًا له (أن تعبد الله) : أي: الإحسان عبادتك الله تعالى، وانظر حكمة مخالفته لقسيميه في عدم إعادة المسئول عنه، وقوله: (كأنك تراه) : في محل نصب على الحال؛ أي: شبيهًا بمن تراه (فإن لم تكن تراه فإنه يراك) : جزاء الشرط في الظاهر؛ (فإنه يراك) وهو في الحقيقة لازم ومسبب عن الجزاء المحذوف المقدر بنحو: فاستمر على إحسانك العبادة لأنه يراك، فهي تعليل لذلك المقدر على حد قوله تعالى: {وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير} [الأنعام:17] .
و (تكن) ناقصة، واسمها ضمير مستتر فيها، وجملة (تراه) خبرها، ولذا قال الكرماني: فإن قلت: (فإنه يراك) لا يصح جزاء للشرط؛ لأنه ليس مسببًا عنه.