فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
سليمان التيمي وغيره قال: (ما الحفاة العراة؟ قال: العريب) بالعين المهملة، مصغرًا، وليس المراد حصر الأشراط فيما ذكر، ففي الطبراني عن ابن عباس مرفوعًا: (من انقلاب الدين تفصح النَّبط واتخاذهم القصور في الأمصار) .
قال القرطبي: المقصود الإخبار عن تبدل الحال بأن يستولي أهل البادية على الأمر، ويتملكوا البلاد بالقهر، فتكثر أموالهم، وتنصرف هممهم إلى تشييد البنيان، والتفاخر به، ومنه حديث: (لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع) وحديث: (وإذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة) وهما في (( الصحيح ) ).
وليس الغرض حصر الأشراط فيما ذكر فإن من جملتها: رفع العلم، وظهور الجهل _ كما تقدم في الحديث آنفًا _ وظهور الزنا، وقلة الرجال، وكثرة النساء حتى يكون لخمسين امرأة قيم واحد، وكثرة الهرج، وتوسيد الأمر إلى غير أهله كما تقدم أيضًا، وغير ذلك مما تظاهرت عليه الأحاديث الصحيحة، وهذه العلامات قد وقع أكثرها، وتزايد نسأل الله حفظ الإيمان والعمل بما يرضي الرحمن.
(في خمس) : متعلق بمحذوف خبر لمحذوف أيضًا، والتقدير: وعلم وقت الساعة معدودًا، وداخل في جملة خمس، وجوز أيضًا الكرماني ومن تبعه تعلقه بأعلم السابق، ويدل للأول ما في رواية عطاء الخراساني من قوله: (فمتى الساعة؟ قال: هي في خمس من الغيب لا يعلمهن إلا الله) ، وأقول: ويجوز تعلقه بنحو: اعددها؛ أي: اعدد الساعة في خمس من الغيب لا يعلمهنَّ إلا الله، على حد قوله تعالى: {في تسع آيات} [النمل:12] أي: اذهب إلى فرعون بهذه الآية في جملة تسع آيات.