فهرس الكتاب

الصفحة 983 من 15510

وقوله: (في البُنيان) بضم الموحدة، مصدر بنى كالفرقان، والغفران متعلق بتطاول، ومعناه: أن أهل البادية من أهل الفاقة تبسط لهم الدنيا حتى يتباهوا في إطالة البنيان.

قال الكرماني: بمعنى أن العرب تستولي على الناس وبلادهم، ويزيدون في بنيانهم، وهو إشارة إلى اتساع دين الإسلام، وتسلط المسلمين على البلاد والعباد كما أن العلامة الأولى أيضًا فيها اتساع الإسلام، واستيلاء أهله على بلاد الكفر وسبي ذراريهم.

وأقول: يلحق بالعرب أشباههم من أهل الفاقة والأراذل، أو الحديث كناية عمن ذكر من العرب وغيرهم.

فقد قال الطيبي: المقصود منه أن من علامات الساعة انقلاب الأحوال، والقرينة الثانية ظاهرة في صيرورة الأذلة أعزة ملوك الأرض، فتحمل القرينة الأولى على صيرورة الأعزة أذلة، ألا ترى إلى الملكة بنت النعمان حين سبيت، وأحضرت بين يدي سعد بن أبي وقاص أنشدت:

~فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا إذا نحن فيهم سوقة نتنصف

وكذا قال ابن بطَّال: معناه أن ارتفاع الأسافل من العبيد، والحمالين وغيرهم من علامات القيامة. وما أحسن ما قيل:

~إذا التحق الأسافل بالأعالي فقد طابت منادمة المنايا

وقال البيضاوي: لأن بلوغ الأمر الغاية منذر بالتراجع المؤذن بأن القيامة ستقوم لامتناع شرع آخر بعده، واستمرار سنة الله تعالى على أن لا يدع عباده أبدًا سدى كما قيل، وعند التناهي يقصر المتطاول.

تنبيه: روى المؤلف الحديث في التفسير بلفظ: (إذا ولدت الأمة ربتها وإذا كان الحفاة العراة رؤوس الناس) وزاد الإسماعيلي في روايته: (الصم البكم) ، ووقع في رواية لمسلم: (وإذا رأيت الحفاة العراة الصم البكم ملوك الأرض، فذاك من أشراطها) وقيل لهم: ذلك مبالغة في جهلهم، وإن كانت حواسهم سليمة، ورواه مسلم في كتاب الإيمان: (وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان) ، والكل في المآل يرجع لما هنا فإن المراد بهم أهل البادية كما صرح به في رواية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت