فهرس الكتاب

الصفحة 982 من 15510

وهما ابن حزم وابن سريج؛ لأن الشيء إذا جعل علامة على شيء آخر لا يدل على حظر ولا إباحة؛ أي: فإن تطاول الرعاء في البنيان وفشو المال وكون خمسين امرأة لهن قيم واحد ليس بمحرم بلا شك، وإنما هذه علامة والعلامة قد تكون بالخير والشر والحرام والواجب والمباح، وغير ذلك.

(وإذا تطاول) : أي: تفاخر وتكاثر (رعاة الإبل البهم في البنيان) : يجري في (إذا) ما مر و (رُعاة) _ بضم الراء _ جمع راع كقضاة وقاض.

وقال الكرماني وتبعه البرماوي: وفي بعضها بكسرها جمع أيضًا كتاجر وتجار، و (البهم) بضم الموحدة وسكون الهاء عند الأكثر.

وقال ابن الأثير: بضمهما جمع الأبهم أو البهيم، وللأصيلي والقابسي: بفتح الموحدة.

قال في (( الفتح ) ): ولا يتجه مع ذكر الإبل؛ لأن البَهم _ بالفتح _ اسم لولد الضأن والمعز والبقر وجمعه بهم وبهام، وإنما يتجه مع ذكر الشياه أو مع عدم الإضافة، كما في رواية مسلم: (رعاء البهم) يعني: إلى الإبل وإلا فهو مضاف إلى البهم.

وروي كما قاله النووي: (البهم) بالرفع صفة الرعاة، وبالجر على أنها صفة الإبل، وهي فيهما بمعنى السود، وقيل: إنها شر الألوان عندهم وخيرها الحمر التي ضرب بها المثل، فقيل: خير من حمر النعم.

وقال في (( التنقيح ) )للزركشي: والسود منها أدونها وشرها؛ لأن الكرام منها البيض والصفر، ووصف الرعاة بالبهم؛ لأنهم مجهولون لا يعرف نسبهم من أبهم الأمر فهو مبهم إذا لم تعرف حقيقته.

وكذلك قيل للدابة التي لاشية فيها، قاله الخطابي.

وقال القرطبي: الأولى أن يحمل على أنهم سود الألوان؛ لأن الأدمة غالب ألوانهم، وقيل: معناه لا شيء لهم كقوله: صلى الله عليه وسلم (يحشر الناس حفاة عراة بُهمًا) ، ونظر فيه بأنه قد نسب لهم الإبل، فكيف يقال: لا شيء لهم؟.

وأجاب في (( الفتح ) ): بأن إضافة الإبل لهم للاختصاص لا للملك، أو: هو الغالب في الراعي أنه يرعى لغيره بالأجرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت