فهرس الكتاب

الصفحة 981 من 15510

وقد جاء في بعض الروايات لمسلم: (بعلها) فحمل على هذه الصورة، وقيل: المراد بالبعل المالك، وهو أولى لتتفق الروايات.

ثاني الأقوال الأربعة: أن تبيع السادة أمهات أولادهم، ويكثر ذلك فيتداول الملاك المستولدة حتى يشتريها ولدها ولا يشعر بذلك، فعلى هذا فالذي من الأشراط غلبة الجهل بتحريم بيع أمهات الأولاد والاستهانة بالأحكام الشرعية.

فإن قيل: هذه مسألة مختلف فيها فلا يصلح الحمل عليها؛ لأنه لا جهل ولا استهانة عند القائل بالجواز.

أجيب: بأنه يصح أن يحمل على صورة اتفاقية كبيعها في حال حملها، فإنه حرام بالإجماع.

ثالثها: وهو من نمط ما قبله، ولا يختص كما قال النووي وغيره: شراء الولد أمه بأمهات الأولاد، بل يتصور في غيرهن بأن تلد الأمة حرًا من غير سيدها بوطء شبهة، أو رقيقًا بنكاح أو زنا ثم تباع الأمة في الصورتين بيعًا صحيحًا، وتدور في الأيدي حتى يشتريها ابنها أو ابنتها.

ولا يعكر عليه تفسير محمد بن بشر المتقدم بأن المراد السراري؛ لأنه تخصيص بغير دليل.

رابعها: أن يكثر العقوق في الأولاد حتى يعامل الولد أمه معاملة السيد أمته من الإهانة بالسب والضرب، والاستخدام، فأطلق عليه (ربها) مجازًا لذلك. انتهى ملخصًا مع زيادة.

ثم قال: أو المراد بالرب المربي فيكون حقيقة، وهذا أوجه عندي لعمومه؛ ولأن المقام يدل على أن المراد حالة تكون دالة على فساد الأحوال مستغربة.

ومحصله: الإشارة إلى أن الساعة يقرب قيامها عند انعكاس الأمور بحيث يصير المربَّى مربيًا والسافل عاليًا، وهو مناسب لقوله في العلامة الثانية: (أن تصير الحفاة العراة ملوك الأرض) .

واعترضه العيني بما أجاب عنه في (الانتقاض) .

وليس في الحديث كما

قال النووي وغيره: دليل على تحريم بيع أمهات الأولاد، ولا على جوازه، وقد غلط من استدل به لكل من الأمرين وإن كانا إمامين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت