فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وإن أجيب عنه: بأنه من باب التشديد والمبالغة، أو: الرسول مخصوص بالجواز و أن النهي متأخر، وهذا أولى، فافهم.
ولمحمد بن بشر مثله، وزاد: يعني السراري، في رواية ابن القعقاع: (إذا رأيت المرأة تلد ربها) ، وفي رواية عثمان بن غياث: (إذا ولدت الإماء أربابهن) ، بلفظ الجمع في الموضعين.
والمراد بالرب المالك أو السيد، وقد اختلف العلماء قديمًا و حديثًا في معنى ذلك على أقوال جملتها سبعة على ما قال ابن التين.
لكن قال في (( الفتح ) ): إنها متداخلة، وهي أربعة بلا تداخل: أحدها: ما قاله الخطابي من أن معناه اتساع الإسلام واستيلاء أهله على بلاد الشرك وسبي ذراريهم، فإذا ملك الرجل الجارية، واستولدها كان الولد منها بمنزلة ربها؛ لأنه ولد سيدها.
ومال الإنسان صائر إلى ولده غالبًا، وقد يتصرف فيه في حياته تصرف الملاك، وهذا قول الأكثر كما قاله النووي وغيره.
ونظر في (( الفتح ) )في كونه المراد قال: لأن استيلاد الإماء كان موجودًا حين المقالة، وكذا الاستيلاء على بلاد الشرك، وسبي ذراريهم، واتخاذهم سراري وقع أكثره في صدر الإسلام، وسياق الكلام يقتضي الإشارة إلى وقوع ما لم يقع الساعة، وفسره وكيع في رواية ابن ماجه بأخص من الأول، فقال: أن تلد العجم العرب، ووجهه بعضهم بأن الإماء يلدن الملوك، فتصير الأم من جملة الرعية، والملك سيد رعيته، وهذا القول لإبراهيم الحربي، وقربه بأن الرؤساء في الصدر الأول كانوا يستنكفون غالبًا عن وطء الإماء ويتنافسون في الحرائر، ثم انعكس الأمر لا سيما في أثناء دولة بني العباس.
ووجهه بعضهم بأن إطلاق (ربها) على ولدها مجاز؛ لأنه لما كان سببًا في عتقها بموت أبيه أطلق عليه ذلك، ووجهه بعضهم بأن السبي إذا كثر فقد يسبى الولد أولًا وهو صغير ثم يعتق، ويكبر ويصير رئيسًا بل ملكًا ثم تسبى أمه فيما بعد فيشتريها عارفًا بها، أو هو لا يشعر بأنها أمه، فيستخدمها أو يتخذها موطوءة أو يعتقها ويتزوجها.