فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
واستظهر الكرماني: أن (إذا) لمجرد الوقت والتقدير هي؛ أي: الأشراط وقت ولادة الأمة ربها ووقت تطاول الرعاء في البينان، ولا يرد أن الأشراط جمع وأقله ثلاثة ولم يذكر هنا إلا اثنين؛ لأنه إما وارد على مذهب من قال: أن أقله اثنان، أو حذف الثالث لحصول المقصود بما ذكر كما قيل بهما في الآية.
وذكر الأشراط بلفظ جمع القلة مع أنها أكثر من العشرة في الواقع؛ لأنه قد تستقرض القلة للكثرة، وبالعكس مجازًا أو لفقد جمع الكثرة هنا فيكون حقيقة فيهما أو لأن الفرق بالقلة والكثرة إنما هو في النكرات لا في المعارف، قاله الكرماني مع بعض زيادة.
قال في (( الفتح ) ): وفي هذه الأجوبة نظر، ولو أجيب: بأن هذا دليل القول الصائر إلى أن أقل الجمع اثنان لما بعد عن الصواب، والجواب المرضي: أن المذكور من الأشراط ثلاثة، وإنما بعض الرواة اقتصر على اثنين منها: الولادة والتطاول؛ أي: لحصول المقصود بهما في علم أشراط الساعة.
واعترضه العيني: بأنه بعيد عن الصواب؛ لأنه لا يخلو إما أن يستدل على ذلك بلفظ الأشراط أو بلفظ: إذا ولدت ... إلخ ولا يصح أن يكون واحد منهما دليلًا أما الأول ... إلخ. وأجاب عنه في (( الانتقاض ) )فراجعه.
وأقول: ظاهر سكوته عن الثاني المرضي أنه لا اعتراض عليه، وليس كذلك؛ لأن ما ذكره يصح لإطلاق الجمع عليه، وأما الإيراد فإنما هو من جهة أن مدلول جمع القلة ثلاثة إلى عشرة، والأشراط أكثر من ذلك في الواقع فكيف يصلح هذا جوابًا عنه، فلو اعترضه العيني بما ذكر لتمت المناقشة، والله أعلم.
وفي التفسير بدل التطاول: (( وتراؤس الحفاة ) )، وساق ابن خزيمة والإسماعيلي
في (( مستخرجه ) )وسليمان التيمي، وعطاء الخراساني الثلاثة، ووقع هنا: (ربها) بالتذكير، وفي التفسير: (ربتها) بالتأنيث على معنى النسمة ليشمل الذكر والأنثى، وقيل: كراهة أن يقول: ربها بلفظ الرب، وقد ورد النهي عن ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: (ولا يقل أحدكم: ربي، وليقل: سيدي ومولاي) .