فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وجملة: (وسأخبرك عن أشراطها) معطوفة على الجملة الاسمية قبلها، والسين للتنفيس النسبي أو لتأكيد الوعد بالإخبار، ولا دلالة لها على وقوع مدخولها البتة كما قاله العيني تبعًا للزمخشري من أنها إذا دخلت على ما يدل على وعد أو وعيد أفادت ذلك؛ لأنه مبني منه كما قال بعض المحققين على دسيسة اعتزالية من وجوب إنجاز الوعد أو الوعيد وإن وجهه ابن هشام بأنها تفيد الوعد بحصول الفعل، فدخولها على ما يفيد الوعد أو الوعيد مقتض لتثبيت معناه، فاعرفه.
والأَشْراط _ بفتح الهمزة وإسكان المعجمة _ جمع: شَرَط _ بفتحتين _: علاماتها، ومنه الشُّرَطُ؛ لأنهم يعملون لأنفسهم علامات، وقيل: أوائلها ومقدماتها، وقيل: صغار أمورها، وجزم صاحبا (( الجامع ) )و (( المحكم ) )بأنه أوائلها.
قال النووي في (( شرحه ) ): والمراد _ والله أعلم _ بأشراطها السابقة لا المضايقة لها كطلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة.
وقال القرطبي: علامات الساعة على قسمين: ما يكون من نوع المعتاد أو غيره، والمذكور هنا الأول، وأما الغيب مثل طلوع الشمس من مغربها، فتلك مقارنة لها أو مضايقة.
(إذا ولدت الأمة ربها) : لما كان الشرط محقق الوقوع أتى بإذا الدالة على الجزم بوقوع مدخولها، ولذا يصح أن يقال: إذا قامت القيامة كان كذا، دون إن قامت القيامة كان كذا بل يكفر قائله؛ لأنه مشعر بالشك فيه وجواب (إذا) محذوف تقديره: فهي؛ أي: الولادة أشراطها؛ أي: مع ما عطف عليه وصح وقوع ذلك بيانًا للأشراط نظرًا إلى المعنى إذ التقدير ولادة الأمة، وتطاول الرعاة كما قيل في قوله تعالى: {فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنًا} [آل عمران:97] أي: وأمن من دخله.