فهرس الكتاب

الصفحة 977 من 15510

أجيب: بأن اللازم ملتزم لاستوائهما في القدر الذي يعلمان منه، وهو أن الله تعالى استأثر بعلم وقت مجيئها، وبأن المراد التساوي في نفي العلم لما في حديث ابن عباس هنا من قوله صلى الله عليه وسلم: (سبحان الله خمس من الغيب لا يعلمهنَّ إلا الله) ثم تلا الآية.

فإن قيل: المقام يقتضي أن يقول: لست بأعلم بها منك.

أجيب: بأنه إنما قال ذلك إشعارًا بالتعميم تعريضًا بالسامعين لينزجروا عن السؤال عنها، ولذا قال القرطبي: مقصود هذا السؤال كف السامعين عن وقت الساعة؛ لأنهم كانوا قد أكثروا السؤال عنها كما ورد في آيات كثيرة وأحاديث، فلما حصل الجواب بما ذكر حصل اليأس من معرفتها، فكفوا عنه بخلاف ما مضى من الأسئلة، فإن المراد بها استخراج الأجوبة ليتعلمها السائلون ويعملوا بها.

واعلم: أن هذا السؤال والجواب وقع بين عيسى بن مريم وجبريل أيضًا عليهما الصلاة والسلام لكن عيسى كان سائلًا وجبريل مسؤولًا.

قال الحميدي في (نوادره) : حدثنا سفيان: حدثنا مالك بن مغول، عن إسماعيل بن رجاء، عن الشعبي قال: سأل عيسى بن

مريم عليه السلام جبريل عليه السلام عن الساعة، فانتفض بأجنحته، وقال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل.

وقال النووي: يستنبط منه أن العالم إذا سئل عما لا يعلم ينبغي له أن يصرح بأنه لا يعلمه، ولا يكون في ذلك نقص من مرتبته بل يكون ذلك دليلًا على مزيد ورعه.

(وسأخبرك عن أشراطها) : وللمؤلف في التفسير: (ولكن سأحدثك عن أشراطها) ، وفي رواية أبي فروة: (ولكن لها علامات تعرف بها) ، وفي رواية كهمس: قال: فأخبرني عن أماراتها، فحصل تردد في أنه ابتدأه بذكر الأمارات أو هو سأله عنها فأخبره.

وأجاب في (( الفتح ) ): بالجمع بينهما بأنه ابتدأ بقوله: (وسأخبرك) ، فقال له السائل: فأخبرني، بدليل رواية سليمان التيمي بلفظ: (ولكن إن شئت نبأتك عن أشراطها) ، فقال: أجل، ونحوه في حديث ابن عباس زاد: فحدثني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت