فهرس الكتاب

الصفحة 976 من 15510

واعلم: أنه وقع لمسلم في رواية عمارة بن القعقاع زيادة قول جبريل: صدقت، عقب كل جواب من الأجوبة الثلاثة، وزاد أبو فروة في روايته: فلما سمعنا قول الرجل صدقت أنكرناه، وفي رواية كهمس: فعجبنا له يسأله وهو يصدقه، وفي رواية مطر الوراق: انظروا إليه كيف يسأله، و انظروا إليه كيف يصدقه؟ وفي حديث أنس: انظروا هو يسأله وهو يصدقه كأنه أعلم منه، وفي رواية سليمان بن بريدة: قال القوم: ما رأينا رجلًا مثل هذا كأنه يعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: صدقت.

قال القرطبي: وإنما تعجبوا من ذلك تعجب المستبعد؛ لأن ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف إلا من جهته، وليس هذا السائل ممن عرف بلقاء النبي صلى الله عليه وسلم ولا بالسماع منه، ثم هو يسأل سؤال عارف بما يسأل عنه؛ لأنه يصدقه فيما يجيبه به.

(قال) : أي: جبريل عليه السلام سائلًا للنبي صلى الله عليه وسلم (متى الساعة) : الظرف خبر مقدم متعلق بخاص كتقوم، كما صرح به في رواية عمارة بن القعقاع، ولو قدر مضاف إلى الساعة نحو: مجيء تعلق متى بالكون العام، وهذه الأسئلة الأربعة وأجوبتها صدرت قبل حجة الوداع قريب استقرار الشرع، قاله الكرماني، واللام للعهد، والمراد يوم القيامة.

(قال) : أي: النبي صلى الله عليه وسلم (ما المسؤول) : (ما) نافية، ولأبي ذر: (بأعلم) : الباء زائدة لتأكيد النفي (من السائل) : متعلق بأعلم، وزاد في رواية أبي فروة قبلها: فنكس فلم يجبه، ثم أعاد فلم يجبه ثلاثًا، ثم رفع رأسه، فقال: (ما المسؤول ... إلخ) ، والمراد: ما المسؤول عن وقتها لا عن وجودها إذ الوجود مقطوع به.

فإن قلت: هذا التركيب يشعر بالتساوي في العلم بوقتها؛ لأن النفي توجه إلى الزيادة، فيلزم أن يكون معناه: أنهما متساويان في العلم به والأمر بخلافه لاستوائهما في نفي العلم به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت