فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال الكرماني: فإن قلت: قال: أولًا: (جعل ذلك كله دينًا) ، وقال هاهنا: (من الإيمان) .
قلت: أما جعله دينًا، فظاهر حيث قال: يعلمهم دينهم، وأما جعله إيمانًا، فمن إما تبعيضية، والمراد بالإيمان هو الإيمان الكامل المعتبر عند الله والناس، ولا شك أن الإسلام والإحسان داخلان فيه، وإما ابتدائية ولا يخفى أن مبدأ الإحسان والإسلام هو الإيمان بالله، ولولا الإيمان به لم يتصور
العبادة له.
وفي هذا الحديث فوائد كثيرة، وأنواع من القواعد الشهيرة حتى قال القرطبي: هذا الحديث يصلح أن يقال له: أم السنة؛ لما تضمنه من جُمل علمها.
وقال الطِّيبي: لهذه النكتة استفتح به البغوي (( المصابيح ) )و (شرح السنة) اقتداء بالقرآن في افتتاحه بالفاتحة لتضمنها علوم القرآن إجمالًا.
وقال القاضي عياض: اشتمل هذا الحديث على جميع وظائف العبادات الظاهرة والباطنة من عقود الإيمان ابتداءً وحالًا ومآلًا، ومن أعمال الجوارح، ومن إخلاص السرائر، والتحفظ من آفات الأعمال حتى إن علوم الشريعة كلها راجعة إليه ومتشعبة منه.
وقال ابن حجر المكي في (( شرح الأربعين النووية ) )تبعًا للقرطبي كما نبهت على ذلك في (( حاشيته ) ): فهو حقيق بأن يسمى أم السنة.
وأقول: وقد نظمت بيتين في ذلك حقهما أن يذكرا في هذا الموضع، وهما:
~إن رمت أم السنة الغراء والجامع الأحكام باستيفاء
~فهو الحديث حديث جبريل الذي قد خصه الرحمن بالإيحاء
ومن فوائده: أنه ينبغي لمن حضر مجلس العالم إذا علم بحاجة لأهله أن يسأل عنها ليتعلمها السامعون المحتاجون إلى معرفتها، ويكون الاستفهام حينئذٍ حقيقيًا إذ هو طلب الفهم للسائل بالخصوص، وعليه فلا ينكر الاستفهام الحقيقي بهذا المعنى في كلام الله تعالى، قاله في (( المصابيح ) )فاعرفه.