فهرس الكتاب

الصفحة 990 من 15510

واتفقت الروايات على أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر الصحابة بشأنه عقب أن التمسوه فلم يجدوه، وأما ما في مسلم وغيره من حديث عمر في رواية كهمس: ثم انطلق قال عمر: فلبثت مليًا، ثم قال: (يا عمر أتدري من السائل؟) قلت: الله ورسوله أعلم، قال: (فإنه جبريل ... إلخ) فقد جمع بين الروايتين بعض شراحه بأن قوله: فلبثت مليًا؛ أي: زمانًا بعد انصرافه لكن في ذلك المجلس، ورد هذا الجمع بأن في رواية أبي داود والترمذي والنسائي: فلبثت ثلاثًا؛ أي: ثلاث ليال بدليل رواية أبي عوانة: فلبثنا ليال، فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ثلاث. ولابن حبان: بعد ثالثة، ولابن منده: بعد ثلاثة أيام، فلا وجه لادعاء بعضهم التصحيف، وأن مليًا صغرت ميمه فأشبهت ثلاثًا؛ لأنها تكتب بلا ألف.

وجمع النووي بأن عمر لم يحضر قول النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك المجلس، بل قام لشغل آخر، وكان من المتوجهين في طلب الرجل، ولم يرجع مع من رجع لعارض، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم الحاضرين في الحال، ولم يتفق إخباره لعمر إلا بعد ثلاث، ويدل له قوله: فلقيني، وقوله: فقال لي: (يا عمر) فوجه الخطاب له وحده بخلاف إخباره الأول، واستحسنه في (( الفتح ) )وقد دلت هذه الروايات على أن النبي صلى الله عليه وسلم ما عرف جبريل إلا بعد أن انصرف، وأنه أتاه في صورة رجل غير معروف لديهم لكنه حسن الهيئة، فما وقع من النسائي من طريق أبي فروة في آخر الحديث: (وإنه لجبريل نزل في صورة دحية الكلبي) وهم من قائله؛ لأن دحية معروف عندهم مع أن عمر قال: ولا يعرفه منا أحد، مع أن محمد بن نصر المروزي أخرجه في كتاب (الإيمان) له من طريق الذي أخرجه منه النسائي، فقال في آخره: (فإن جبريل جاء ليعلمكم دينكم) وهذه الرواية هي المحفوظة لموافقتها باقي الروايات.

(قال أبو عبد الله) : يعني: البخاري نفسه (جعل) : أي: النبي عليه السلام (ذلك) : أي: المذكور (كله من الإيمان) : أي: الكامل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت