فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(فَزَعَمْتَ) : وفي السابقة، فذكرت (أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ) : أي: أمره كما في الرواية السابقة (وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ) : ولابن عساكر زيادة: ، وفي السابقة: (أيرتد) ، بالهمزة يجري في هذا نظير ما مر آنفًا، وقوله: (سَخْطَةً) : بفتح السين المهملة، مفعول لأجله أو حال، كما مرَّ مع زيادة (لِدِينِهِ) : متعلق بسخطة (بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ) : و (بعد) متعلق بيرتد أو بسخطة (فَزَعَمْتَ) : وفي السابقة: فذكرت (أَنْ لاَ) : أي: أنه لا يرتد أحد منهم سخطة ... إلخ، فإن مخففة من الثقيلة، وحذف اسمها ضمير الشأن وغالب خبرها لدلالة السياق عليه، ويحتمل أن تكون خفيفة الأصل، ومنصوبها محذوف لذلك، فليتدبر.
(وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ، حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ) : فاعل (يخالط) (الْقُلُوبَ) : مفعوله وجملة (لاَ يَسْخَطُهُ أَحَدٌ) : بفتح التحتية والخاء، سقط من الرواية السابقة، واقتصر المؤلف من حديث أبي سفيان من الطريق المار في كيفية الوحي على هذه لتعلقها بغرضه، وهو تسمية الدين إيمانًا، ويسمى مثل هذا الاقتصار خرمًا واختصارًا، وقد اختلف فيه على أقوال، فجوزه بعضهم مطلقًا، ومنعه آخرون مطلقًا، والصحيح جوازه من العالم إذا كان ما تركه غير مخل سواء كان رواه قبل على التمام أو لا.
قال الكرماني: والظاهر أن الخرم من الزهري لا من البخاري لاختلاف شيوخ الإسنادين بالنسبة إلى البخاري، فلعل شيخه إبراهيم لم يذكر في مقام الاستدلال على أن الإيمان دين إلا هذا القدر.
واعترضه العيني: بأنه كيف يكون الخرم من الزهري، وقد أخرجه البخاري بتمامه بهذا الإسناد في الجهاد، وليس الخرم إلا من البخاري للعلة التي ذكرناها.
وأقول: يجوز أن يكون
الزهري رواه تارة تامًا، وتارة مخرومًا، وشيخ البخاري إبراهيم رواه من طريق الخرم، وشيخه الآخر رواه من طريق التمام، فتأمل.