فهرس الكتاب

الصفحة 9989 من 15510

والمراد أنه لا يأثم في كذبه من يصلح بين الناس بكذبه، وهذا أحد المواضع التي يجوز فيها الكذب.

ثانيها: أن يعد امرأته أو أمته أو نحو ولده الصغير بشيء ليصلح أمره، وإن لم يف بما وعد.

ثالثها: في الحرب، ففي مسلم والنسائي من رواية سعد بن أبي وقاص في آخر الحديث: لم أسمعه يرخص في شئ مما يقوله الناس أنه كذب إلا في ثلاث وهي الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، فذكرها لكن هذه الزيادة مدرجة من كلام الزهري كما بين ذلك مسلم، وما في فوائد ابن أبي ميسرة بسنده عن أبن شهاب من الاقتصار على الزيادة فوهم كما في (( الفتح ) ).

وقال الطبري: جوز قوم الكذب في هذه الثلاثة، وقاس بعضهم عليها أمثالها، ومنعه بعضهم مطلقًا، وحملوا ما في الحديث على التورية والتعريض كمن يقول للظالم: دعوت لك أمس وهو يريد قوله: اللهم اغفر للمسلمين، ويعد نحو امرأته بعطية شيء، ويريد إن قدر الله ذلك وأن يظهر نفسه قوة في الحرب.

قال في (( الفتح ) ): وبالأول جزم الخطابي وغيره، وبالثاني جزم المهلب والأصيلي وغيرهما، وسيأتي في باب الكذب في الحرب في أواخر الجهاد مزيد لذلك، واتفقوا على أن المراد بالكذب في حق المرأة أو الرجل إنما هو فيما لا يسقط حقًا عليه أو عليها، أو أخذ ما ليس له أو لها، وكذا في الحرب في غير التأمين،

واتفقوا على جواز الكذب عند الاضطرار كما لو قصد ظالم قتل رجل وهو مختف عنده فله أن ينفي كونه عنده، ويحلف على ذلك ولا إثم عليه انتهى.

وقال المهلب: إنما أطلق عليه السلام للمصلح أن يقول ما علم من الخير بين فريقين، وأن يسكت عما سمع من الشر بينهم لا أنه يخبر بالشيء على خلاف ما هو عليه، ومثل هذا ساكت ولا ينسب للساكت قول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت