جَهْمٍ وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمٍ؛ فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلاَتِي (1) ؛ وَلأَِنَّهُ يَشْغَلُهُ عَنْ إِكْمَال الصَّلاَةِ (2) .
90 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى كَرَاهَةِ التَّخَصُّرِ - وَهُوَ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ فِي الْقِيَامِ - لِقَوْل أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُل مُتَخَصِّرًا (3) .
قَال الدُّسُوقِيُّ: الْخَصْرُ: هُوَ مَوْضِعُ الْحِزَامِ مِنْ جَنْبِهِ، وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لأَِنَّ هَذِهِ الْهَيْئَةَ تُنَافِي هَيْئَةَ الصَّلاَةِ.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَحْرِيمِيَّةٌ فِي الصَّلاَةِ لِلنَّهْيِ الْمَذْكُورِ.
وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِجَوَازِ ذَلِكَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَالْحَاجَةِ (4) .
91 -كَمَا اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى كَرَاهَةِ مَا كَانَ مِنَ الْعَبَثِ وَاللَّهْوِ كَفَرْقَعَةِ الأَْصَابِعِ وَتَشْبِيكِهَا لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تُفَقِّعْ أَصَابِعَكَ وَأَنْتَ تُصَلِّي (5) . وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: إِذَا تَوَضَّأَ
(1) حديث عائشة:"أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في خميصة لها أعلام. . . .". أخرجه البخاري (الفتح 1 / 482 - ط. السلفية) ، ومسلم (1 / 391 - ط. الحلبي) .
(2) مغني المحتاج 1 / 201، كشاف القناع 1 / 370.
(3) حديث:"نهى أن يصلي الرجل متخصرًا". أخرجه البخاري (الفتح 3 / 88 - ط السلفية) ، ومسلم (1 / 387 - ط. الحلبي) .
(4) حاشية ابن عابدين 1 / 432، حاشية الدسوقي 1 / 254، مغني المحتاج 1 / 202، كشاف القناع 1 / 372.
(5) حديث:"لا تُفَقِّع أصابعك وأنت تصلي". أخرجه ابن ماجه (1 / 310 - ط. الحلبي) ، من حديث علي بن أبي طالب. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (1 / 190 - ط. دار الجنان) : هذا إسناد فيه الحارث بن عبد الله الأعور، وهو ضعيف. وقد اتهمه بعضهم.