أَحَدُكُمْ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ كَانَ فِي صَلاَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ فَلاَ يَقُل هَكَذَا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ (1) .
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْكَرَاهَةُ تَحْرِيمِيَّةً لِلنَّهْيِ الْمَذْكُورِ (2) .
92 -وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ - أَيْضًا - عَلَى كَرَاهَةِ الْعَبَثِ بِاللِّحْيَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ جَسَدِهِ؛ لِمَا رُوِيَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يَعْبَثُ فِي الصَّلاَةِ، فَقَال: لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذَا لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ (3) .
وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ لِحَاجَةٍ: كَحَكِّ بَدَنِهِ لِشَيْءٍ أَكَلَهُ وَأَضَرَّهُ، وَسَلْتِ عِرْقٍ يُؤْذِيهِ وَيَشْغَل قَلْبَهُ، وَهَذَا إِذَا كَانَ الْعَمَل يَسِيرًا.
93 -وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ لَوْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ أَوْ
(1) حديث أبي هريرة:"إذا توضأ في بيته ثم أتى المسجد". أخرجه الحاكم (1 / 206 - ط. دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.
(2) حاشية ابن عابدين 1 / 431، حاشية الدسوقي 1 / 254، مغني المحتاج 1 / 202، كشاف القناع 1 / 372.
(3) حديث:"لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه". عزاه السيوطي في الجامع (فيض القدير 5 / 319 - ط. المكتبة التجارية) إلى الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ونقل المناوي عن العراقي أن في إسناده راويًا اتفق على تضعيفه.