وَعَلَيْهِ يُحْمَل مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْتَفِتُ فِي صَلاَتِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَلاَ يَلْوِي عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ (1) .
وَهُنَاكَ تَفْصِيلٌ فِي الْمَذَاهِبِ نَذْكُرُهُ فِيمَا يَلِي:
قَال الْحَنَفِيَّةُ: الاِلْتِفَافُ بِالْوَجْهِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا، وَبِالْبَصَرِ - أَيْ مِنْ غَيْرِ تَحْوِيل الْوَجْهِ أَصْلًا - مَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا. وَعَنِ الزَّيْلَعِيِّ وَالْبَاقَانِيِّ: أَنَّهُ مُبَاحٌ؛ لأَِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُلاَحِظُ أَصْحَابَهُ فِي صَلاَتِهِ بِمُوقِ عَيْنَيْهِ، أَمَّا الاِلْتِفَاتُ بِالصَّدْرِ فَإِنَّهُ مُفْسِدٌ لِلصَّلاَةِ وَسَيَأْتِي.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: الاِلْتِفَاتُ مَكْرُوهٌ فِي جَمِيعِ صُوَرِهِ، وَلَوْ بِجَمِيعِ جَسَدِهِ، وَلاَ يُبْطِل الصَّلاَةَ مَا بَقِيَتْ رِجْلاَهُ لِلْقِبْلَةِ، وَبَعْضُهُ أَخَفُّ بِالْكَرَاهَةِ مِنْ بَعْضٍ، فَالاِلْتِفَاتُ بِالْخَدِّ أَخَفُّ مِنْ لَيِّ الْعُنُقِ، وَلَيُّ الْعُنُقِ أَخَفُّ مِنْ لَيِّ الصَّدْرِ، وَالصَّدْرُ أَخَفُّ مِنْ لَيِّ الْبَدَنِ كُلِّهِ،
(1) حديث ابن عباس:"كان صلى الله عليه وسلم يلتفت في صلاة يمينًا وشمالا". أخرجه النسائي (3 / 9 - ط. المكتبة التجارية) ، والحاكم (1 / 236 - 237 - ط. دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.