عَلَى فَمِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُل (1) . وَلأَِنَّهُ مِنَ التَّكَاسُل وَالاِمْتِلاَءِ. قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: فَإِنْ غَلَبَهُ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ وَلَوْ بِأَخْذِ شَفَتِهِ بِسِنِّهِ، وَبِوَضْعِ يَدِهِ أَوْ كُمِّهِ عَلَى فَمِهِ.
وَيُكْرَهُ - أَيْضًا - عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَضْعُ شَيْءٍ فِي فَمِهِ لاَ يَمْنَعُهُ مِنَ الْقِرَاءَةِ؛ لأَِنَّهُ يَشْغَل بَالَهُ، وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنْ يَكُونَ هَذَا الشَّيْءُ لاَ يَذُوبُ، فَإِنْ كَانَ يَذُوبُ كَالسُّكَّرِ يَكُونُ فِي فِيهِ، فَإِنَّهُ تَفْسُدُ صَلاَتُهُ إِذَا ابْتَلَعَ ذَوْبَهُ.
وَيُكْرَهُ - كَذَلِكَ - عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ النَّفْخُ. هَذَا إِذَا لَمْ يَظْهَرْ بِهِ حَرْفَانِ، فَإِنْ ظَهَرَ بِهِ حَرْفَانِ بَطَلَتِ الصَّلاَةُ (2) . قَالُوا: لأَِنَّهُ عَبَثٌ، كَمَا صَرَّحُوا بِكَرَاهَةِ الْبَصْقِ فِي الصَّلاَةِ قِبَل وَجْهِهِ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ، لِحَدِيثِ أَنَسٍ: إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاَةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ فَلاَ يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلاَ عَنْ يَمِينِهِ وَلَكِنْ عَنْ شِمَالِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى (3) .
وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ يُكْرَهُ فِي الصَّلاَةِ شَمُّ طِيبٍ قَصْدًا، كَأَنْ يُدَلِّكَ مَوْضِعَ سُجُودِهِ
(1) حديث:"إن الله يحب العطاس. . . .". أخرجه البخاري (الفتح 10 / 611 - ط. السلفية) والرواية الثانية لمسلم (4 / 2293 - ط. الحلبي) .
(2) مغني المحتاج 1 / 195.
(3) حديث أنس:"إذا كان أحدكم في الصلاة. . . .". أخرجه البخاري (الفتح 3 / 84 - ط. السلفية) .