وَأَقَرَّا بِالزَّوْجِيَّةِ وَالنَّسَبِ (1) .
وَيَنْتَصِبُ الْوَدِيعُ وَالْمَدِينُ خَصْمًا فِي الدَّعْوَى، لأَِنَّ الْمَال تَحْتَ يَدِهِمَا، فَيَتَعَدَّى الْقَضَاءُ مِنْهُمَا إِلَى الْمَفْقُودِ، فَإِنْ كَانَ الْوَدِيعُ أَوِ الْمَدِينُ مُنْكِرًا لِلْوَدِيعَةِ أَوِ الدَّيْنِ أَوِ الزَّوْجِيَّةِ وَالنَّسَبِ، لَمْ يَصْلُحْ لِمُخَاصَمَةِ أَحَدٍ مِنْ مُسْتَحِقِّي النَّفَقَةِ، وَلاَ تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ ضِدَّهُ (2) .
وَلَيْسَ لِهَؤُلاَءِ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ مَال الْمَفْقُودِ الَّذِي يُخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادُ كَالثِّمَارِ، وَنَحْوِهَا، فَإِنْ بَاعُوهُ، فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ (3) .
وَلَيْسَ لَهُمْ بَيْعُ دَارِ الْمَفْقُودِ، وَلَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ مَالِهِ سِوَاهَا، وَاحْتَاجُوا لِلنَّفَقَةِ (4) .
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مُسْتَحِقِّي النَّفَقَةِ كَفِيلًا، لاِحْتِمَال أَنْ يَحْضُرَ الْمَفْقُودُ، وَيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى طَلاَقِ امْرَأَتِهِ، وَأَنَّهُ تَرَكَ لأَِوْلاَدِهِ مَالًا يَكْفِي لِنَفَقَتِهِمْ، وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (5) .
وَالْقَضَاءُ عَلَى الْمَفْقُودِ بِالنَّفَقَةِ لِمُسْتَحِقِّيهَا لَيْسَ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ حَقِيقَةً، وَإِنَّمَا هُوَ تَمْكِينٌ لَهُمْ مِنْ أَخْذِ حَقِّهِمْ.
وَلاَ تَجِبُ عَلَى الْمَفْقُودِ نَفَقَةُ أَحَدٍ مِنْ أَقَارِبِ
(1) المبسوط 11 / 39 - 41، والبناية 6 / 61 - 64.
(2) المبسوط 11 / 41، وبدائع الصنائع 6 / 197.
(3) المبسوط 11 / 40.
(4) المبسوط 11 / 39.
(5) بدائع الصنائع 6 / 196، والمدونة 2 / 452.