غَيْرَ أَنَّهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَأَبِيْ يُوْسُفَ أَنَّ الْمِلْكِيَّةَ تَنْتَقِل بِمُجَرَّدِ التَّلَفُّظِ بِصِيغَةِ صَحِيحَةٍ مِنْ صِيَغِ الْوَقْفِ.
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ بْنِ الْحَسَنِ لاَ تَنْتَقِل بِالْقَوْل حَتَّى يَجْعَل لِلْمَوْقُوفِ وَلِيًّا يُسَلِّمُهُ إِلَيْهِ.
وَلاَ فَرْقَ فِي انْتِقَال الْمِلْكِ إِلَى اللَّهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ مُعَيَّنًا كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ جِهَةً عَامَّةً كَالرِّبَاطِ وَالْمَدَارِسِ وَالْغُزَاةِ وَالْفُقَرَاءِ (1) .
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا. فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ هُوَ أَنْفَسُ عِنْدِي مِنْهُ فَمَا تَأْمُرُنِي بِهِ؟ قَال: إِنْ شِئْت حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا قَال: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ أَنَّهُ لاَ يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلاَ يُبْتَاعُ وَلاَ يُورَثُ وَلاَ يُوهَبُ. قَال: فَتَصَدَّقَ عُمَرُ فِي الْفُقَرَاءِ وَفِي الْقُرْبَى وَفِي الرِّقَابِ وَفِي سَبِيل اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيل وَالضَّيْفِ، لاَ جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُل مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ (2) .
(1) روضة الطالبين 5 / 342، ومغني المحتاج 2 / 389، وتبيين الحقائق 3 / 325، وبدائع الصنائع 6 / 221.
(2) حديث:"أصاب عمر أرضًا. . .". أخرجه البخاري (فتح الباري 5 / 354 ط السلفية) ومسلم (3 / 1255 ط عيسى الحلبي) ، واللفظ لمسلم.