قوله: (لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ) : هم: أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجرَّاح وأصحابه، وبقيَّتهم: يزيد بن أبي سفيان، وخالد بن الوليد، وشرحبيل ابن حسنة، وعمرو بن العاصي، و (الأَجْناد) ؛ بفتح الهمزة، ثُمَّ جيم ساكنة، ثُمَّ نون، في آخره دالٌ مهملةٌ؛ يعني: أَجْناد الشام، وكان عمر رضي الله عنه قسمها أوَّلًا على أربعةِ أمراءَ مع كلِّ أمير جند، ثُمَّ جمعها آخرًا لمعاوية، قال الشيخ محيي الدين النَّوَويُّ: (والمراد بـ «الأَجْناد» هنا: مدن الشام الخمس؛ وهي: فِلَسْطِين، والأُرْدُنُّ، ودمشق، وحمص، وقنسرين، هكذا فسَّروه واتَّفقوا عليه، ومعلوم أنَّ فلسطين: اسم لناحية بيت المقدس، والأردنَّ: اسم لناحية بيسان وطبريَّة وما يتعلَّق بهما، ولا يضرُّ إطلاق اسم المدينة عليه) ، انتهى، قال الإمام الحافظ كمال الدين أبو حفص عمر بن أحمد بن هبة الله بن العديم في «تاريخ حلب» فيما نقلته مِن خطِّه من المبيَّضة: (واختلفوا في تسمية الأجناد؛ فقال بعضهم: سمَّى المسلمون فلسطين جندًا؛ لأنَّه يَجمَع كُورًا، وكذلك دمشق، وكذلك الأردنُّ، وكذلك حمص، وقنسرين، قال: وقال بعضهم: سُمِّيت كلُّ ناحية بها جندًا؛ لأنَّ بها جندًا يقتضون أطماعَهم بها ... ) إلى أن قال: (وذكر أبو عبيد الله مُحَمَّد بن أحمد الجَيْهانيُّ فيما نقلته من كتابه قال: كان أيَّامه عمر ترد عليه وفود اليمن ... إلى أن قال: فجنَّد عمر الشام أربعة أجناد مُفرَّقة في أيدي عمَّاله؛ وهم: أبو عبيدة ابن الجرَّاح، وخالد بن الوليد، ويزيد بن أبي سفيان، وعمرو بن العاصي، فبقيت الشَّام على ذلك التَّجنيد حتَّى زاد فيها يزيد بن معاوية قنسرين، وكانت من أرض الجزيرة، فصارت أجناد الشَّام خمسة) ، انتهى، وقد وَهَّم الصَّاحبُ الجَيهانيَّ في مكانين؛ أحدهما: جَعلُه قنسرينَ من أرض الجزيرة، والثاني: قوله: إنَّ يزيد زاد فيها _يعني: في الشام قنسرين_ بل أفرد قنسرين من حمص، والله أعلم، ورأيت في «أربعين الآجريِّ» في الحديث المُوفِي عشرين، قال أبو صالح لأبي عبد الله الأشعريِّ: مَن حدَّثك هذا الحديث؟ فقال: أمراء الأجناد؛ خالد بن الوليد، وعَمرو بن العاصي، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل ابن حسنة، انتهى، وذكروا في ترجمة عياض بن غنم: أنَّه أحد الأمراء الخمسة يوم اليرموك؛ وهم: أبو عُبيدة، وخالد، وشرحبيل، ويزيد بن أبي سفيان، انتهى، وأمراء الأجناد يوم اليرموك هم هؤلاء وعياض بن غنم، والله