فهرس الكتاب
[حديث: يا عائشة أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه]
5763# قوله: (سَحَرَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ) : أنكر هذا طائفةٌ من النَّاس، وقالوا: لا يجوز هذا عليه صلَّى الله عليه وسلَّم، وظنُّوه نقصًا وعيبًا، وليس الأمر كما زعموا، بل هو من جنس ما يعتريه صلَّى الله عليه وسلَّم مِن الأسقام والأوجاع، وهو مرضٌ مِن الأمراض، وإصابتُه به كإصابته بالسُّمِّ، لا فرق بينهما، قال القاضي عياض: (والسِّحر مرضٌ مِن الأمراض، وعلَّة من العلل، يجوز عليه صلَّى الله عليه وسلَّم كأنواع الأمراض ممَّا لا تُنكَر، ولا تقدح في نبوَّته) ، وسيأتي الكلام على هذا الرَّجل الساحر اليهوديِّ قريبًا جدًّا إن شاء الله تعالى.
قوله: (مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ) : هو بِضَمِّ الزَّاي، ثُمَّ الرَّاء مفتوحة.
قوله: (يُقَالُ لَهُ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ) : (لبيد) هذا: يهوديٌّ، كما سيأتي قريبًا، هلك على يهوديَّته، ولم يؤاخذه عليه السَّلام؛ تكرُّمًا منه، وحكى القاضي عياض في «الشفا» خلافًا في أنَّه قتله أم لا، وحكى في (فصل: فإن قلت: لم يقتل النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم اليهوديَّ الذي قال له: «سام عليكم» ) ما لفظه: (أو يكون هذا ممَّا آذاه به كافر، وجاء بعد ذلك إسلامُه؛ كعفوه عن اليهوديِّ الذي سحر، وعن الأعرابيِّ الذي أراد قتله، وعن اليهوديَّة التي سمَّته، وقد قيل: قتلها) ، انتهى، وجاء في بعض طرق هذا الحديث _كما سيأتي قريبًا_ حليف ليهود كان منافقًا، وقوله: (وجاء بعد ذلك إسلامُه) ، كذا رأيتُه في نسخة مِن «الشفا» صحيحة، ورأيت في نسخة دونها في الصِّحَّة: (رجا) ؛ بالرَّاء مِن الرَّجاء، وعلى هذه؛ فهذا ليس بقولٍ في إسلامه، و (لبيد) هذا: لا أعلم أحدًا عدَّه في المنافقين، والظَّاهر أنَّ المراد بالنِّفاق: الكفر، أو أنَّه كان يداهن المسلمين وهو على يهوديَّته، لا النِّفاق المعروف، ثُمَّ إنَّي رأيت شيخنا نقل عن الدَّاوديِّ: (أنَّه كان يهوديًّا، وأُراه كان ذلك منه قبل أن يكون لهم ذمَّة، ثُمَّ آمن بلسانه، ولم يؤمن بقلبه، وكان منافقًا) ، انتهى، فقوله: (كان ذلك منه قبل أن يكون لهم ذمَّة) : فيه نظر، ومَن عرف متى كاتبهم عليه السَّلام؛ عَرَفَ بطلانَ ذلك، ونقل شيخنا في هذا المكان عن ابن الجوزيِّ ما لفظه: (وهذا يدلُّ على أنَّه كان أسلم وهو منافق) انتهى، وهذا أخذه مِن قوله: (كان منافقًا) ، والله أعلم.