فهرس الكتاب
قوله: (حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا فَعَلَهُ) : قيل: إنَّما كان يُتَخيَّل إليه وطءُ زوجاته، وليس بواطِئ، وقد يُتخيَّل للإنسان مثلُ هذا في المنام، فلا يبعد تخيُّله في اليقظة ولا حقيقة له، وقيل: إنَّه يُخيَّل إليه أنَّه فعله وما فعله، ولكن لا يعتقد صحَّة ما تخيَّله، فيكون اعتقاده على السَّداد، قال القاضي عياض رحمه الله: (وقد جاءت روايات هذا الحديث مُبَيِّنةً أنَّ السحر إنَّما سُلِّط على جسده وظواهر جوارحه، لا على عقله وقلبه واعتقادِه، ويكون معنى: «حتَّى يظنُّ أنَّه يأتي أهله ولا يأتيهنَّ» ، ويروى: «أنَّه يخيَّل إليه» : أنَّه يظهر له مِن نشاطه، ومُتقدَّم عادته القُدرة عليهنَّ، فإذا دنا؛ أخذته أُخذة السِّحر، فلم يأتِهنَّ، ولم يتمكَّن مِن ذلك؛ كما يعتري المسحور، وكلُّ ما جاء مِن الروايات من أنَّه يخيَّل إليه فعل شيء لم يفعله ونحوه؛ فمحمولٌ على التَّخييل بالبصر، لا تخيَّل يتطرَّق إلى العقل، وليس في ذلك ما يُدخِل لبْسًا على الرِّسالة، ولا طعنًا لأهل الضَّلالة) ، انتهى، وقد ذكر ذلك في كتابه «الشفا» مُطَوَّلًا، فإن أردتَه؛ فانظره منه، أو مِن «شرح مسلم» له، أو للنَّوويِّ، والله أعلم.