فهرس الكتاب
قوله: (أَتَانِي رَجُلَانِ، فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي، وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ) : (أحدهما) : جبريل، و (الآخر) : ميكائيل، كذا رأيته بخطِّي معزوًّا لـ «سيرة شيخ شيوخنا الحافظ أبي مُحَمَّد عبد المؤمن بن خلف الدِّمْيَاطيِّ» ، وفي «مسند عبد بن حميد» في (مسند زيد بن أرقم) قال: (سَحَر النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم رجلٌ من اليهود، قال: واشتكى فأتاه جبريل، فنزل عليه بالمُعوِّذتَين، وقال: إنَّ رجلًا مِن اليهود سحرك، والسِّحر في بئر فلان، قال: فأرسل عليًّا، فجاء به، قال: فأمره أن يحلَّ العَقْد، ويقرأَ آيةً، فجعل يقرأ ويحلُّ حتَّى قام النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم كأنَّما نُشِط مِن عقال ... ؛ الحديث) ، انتهى، فإذا قلنا: اثنين؛ اللَّذان قعد أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، كما في «الصَّحيح» ؛ يقال: مَن كان عند رأسه؟ فالجواب: الظاهر أنَّه جبريل؛ لأنَّه أكبر قدرًا مِن ميكائيل، والعادة اليوم في العيادة أنَّ الكبير يجلس عند رأس الضعيف، ودونه يجلس عند رجليه أو تحته، ويؤيِّد هذا: أنَّه عليه السَّلام ذكرهما مرَّة أخرى، كما رواه التِّرْمِذيُّ في أبواب (الأمثال) ، والبُخاريُّ في (الاعتصام) تعليقًا عقب حديث سعيد بن ميناء عن جابر، قال التِّرْمِذيُّ: سعيد لم يدرك جابرًا، و (رجليَّ) ؛ بالتَّثنية.
قوله: (مَطْبُوبٌ) : أي: مسحور، وقوله: (وَمَنْ [1] طَبَّهُ؟) : أي: سحره.
قوله: (لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ) : تَقَدَّمَ الكلام عليه أعلاه.
قوله: (فِي مُشْطٍ) : (المُشط) : فيه لغاتٌ؛ ضمُّ الميم مع إسكان الشِّين، ومع ضمِّهما أيضًا، وكسر الميم مع إسكان الشين، ويقال: مِمْشَط؛ بميمَين؛ الأولى مكسورة، ويقال له: المِشْقا؛ بكسر الميم، وإسكان الشين المُعْجَمة، وبالقاف، مهموز وغير مهموز، والمِشقاء؛ بالمدِّ، والمِكَد؛ بكسر الميم، وفتح الكاف، والقَيْلَم؛ بفتح القاف، وإسكان المُثَنَّاة من تحت، وفتح اللَّام، والمِرحل؛ بكسر الميم؛ ذكرها أبو عمر الزَّاهد في أوَّل «شرح الفصيح» ، والله أعلم.
[ج 2 ص 554]
قوله: (وَمُشَاطَةٍ) : هي بِضَمِّ الميم، وتخفيف الشين المُعْجَمة، وبعد الألف طاءٌ مهملةٌ، ثُمَّ تاء التأنيث، وهي الشعر الذي يسقط مِن الرأس واللِّحية عند تسريحهما بالمشط، وسيجيءُ بعد هذا قريبًا، ويقال: المشاطة: ما يخرج مِن الشعر إذا مُشِط، والمشاقة مِن مشاقة الكتَّان، انتهى، وقيل: هما سواء، و (الكَتَّان) ؛ بفتح الكاف.