فهرس الكتاب

الصفحة 1077 من 13362

وقال الغسَّانيُّ: (دُخْشُم؛ بضمِّ الدَّال، وسكون الخاء، وشين معجمة مضمومة: هو مالك من الدُّخشم، ويقال: بالنُّون، ويقال: دِخشِن؛ بكسر الدَّال والشِّين، ويقال مصغَّرًا: الدُّخَيشن، من الأنصار، ثُمَّ من بني عمرو بن عوف، ممَّن شهد بدرًا، وكان يُتَّهم بالنِّفاق، ولا يصحُّ عنه إن شاء الله، هو مذكور في حديث عِتبان بن مالك) انتهى، وهو مالك بن دخشم بن مالك بن غنم الأنصاريُّ، عَقَبيٌّ بَدريٌّ، كذا قال [3] الذَّهبيُّ.

وقيل في اسم جدِّه: مرضخة، ولعلَّه لقبه، وقال ابن عبد البَرِّ: لَمْ يُختلَف في شهوده بدرًا، واختُلِف في شهوده العقبة، انتهى، وقد نصَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم على إيمانه باطنًا، وبراءته من النِّفاق؛ بهذا الحديث.

قوله: (فَقَالَ بَعْضُهُمْ [4] : ذَلِكَ مُنَافِقٌ) : قال شيخنا الشَّارح: ذكر أبو عمر: أنَّ قائله عِتبان بن مالك، انتهى، والذي قال [5] أبو عمر فيه ذلك: إنَّه عِتبان بن مالك؛ يحتمل أن يكون هو، والظَّاهر أنَّها قصَّة أخرى، ولفظ أبي عمر [6] في ترجمة مالك بن الدُّخشم: وهو الذي أَسرَّ فيه الرَّجل إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «أليس يشهد أنْ لا اله إلَّا هو؟» ، فقال الرَّجل: بلى؛ ولا شهادة له، فقال له [7] رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «أليس يصلِّي؟» ، فقال: بلى؛ ولا صلاة له، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «أولئك الذين نهاني الله عنهم» ، فالرَّجل [8] الذي سارَّ [9] رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عِتبان بن مالك) انتهى.

والظَّاهر أنَّ هذه قصَّةٌ غير التي في «الصَّحيح» ، والله أعلم، ثُمَّ إنِّي رأيت ابن شيخنا البلقينيِّ ذكر أنَّ فيه نظرًا، ومفهوم كلامه أنَّهما قصَّتان.

قوله: (فَإِنَّ الله قَدْ حَرَّمَ على [10] النَّارِ ... ) إلى آخره: فإن قلت: كيف يُجمَع بين هذا وبين النُّصوص التي فيها تعذيب العاصي من الموحِّدين؟

والجواب: أنَّه قد ذُكِر في هذا الحديث عنِ الزُّهْرِيِّ أنَّه قال: نزلت بعد ذلك فرائض وأمور نُرَى أنَّ الأمر قد انتهى إليها، أخرجه مسلم، وعند الطَّبرانيِّ أنَّه من كلام عثمان، واعترض ابن الجوزيِّ وقال: إنَّه لا يشفي؛ لأنَّ الصَّلواتِ فُرِضت بمكَّة قبل هذه القصَّة بمدَّة، وظاهر الحديث: يقتضي أنَّ مجرَّد القول يدفع العذاب ولو ترك الصَّلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت